السيد محمد كاظم القزويني
460
طب الإمام الصادق ( ع )
فان قال قائل : أوليس قد ينال الطير من البرّ والحبوب ؟ قيل له : بلى على هذا قدر الأمر فيها ، لأنّ الطير خلق من خلق اللّه تعالى وقد جعل اللّه ( تبارك وتعالى ) له في ما تخرج الأرض حظّا ولكن حصّنت الحبوب بهذه الحجب لئلّا يتمكّن الطير منها كلّ التمكن فيعبث بها ويفسد الفساد الفاحش ، فان الطير لو صادف الحبّ بارزا ليس عليه شيء يحول دونه لأكبّ عليه حتى ينسفه أصلا ، فكان يعرض من ذلك ان يبشم « 1 » الطير فيموت ، ويخرج الزارع من زرعه صفرا ، فجعلت عليه هذه الوقايات لتصونه ، فينال الطائر منه شيئا يسيرا يتقوّت به ، ويبقى أكثره للانسان ، فإنه أولى به ، إذ كان هو الذي كدح فيه وشقى به ، وكان الذي يحتاج اليه أكثر مما يحتاج اليه الطير . الحكمة في خلق الشجر وأصناف النبات تأمّل الحكمة في خلق الشجر وأصناف النبات ، فإنها لّما كانت تحتاج إلى الغذاء الدائم كحاجة الحيوان ، ولم يكن لها أفواه كأفواه الحيوان ولا حركة تنبعث بها لتناول الغذاء ، جعلت أصولها مركوزة في الأرض لتنزع منها الغذاء فتؤدّيه إلى الأغصان وما عليها من الورق والثمر ، فصارت الأرض كالأم المربّية لها ، وصارت أصولها التي هي كالأفواه ملتقمة للأرض لتنزع منها الغذاء ، كما ترضع أصناف الحيوان امّهاتها . ألا ترى إلى عمد الفساطيط والخيم كيف تمدّ بالأطناب من كلّ
--> ( 1 ) - بشم الرجل من الطعام : اتخم ( أقرب الموارد ) .