السيد محمد كاظم القزويني

454

طب الإمام الصادق ( ع )

الأرض . . . ألا ترى ان الذي يزرع سيحا « 1 » أقل من ذلك ، فالأمطار هي التي تطبق الأرض ، وربما تزرع هذه البراري الواسعة وسفوح الجبال وذراها فتغلّ الغلّة الكثيرة ، وبها يسقط عن الناس في كثير من البلدان مؤنة سياق الماء من موضع إلى موضع ، وما يجري في ذلك بينهم من التشاجر والتظالم حتى يستأثر بالماء ذو العزّ والقوّة ، ويحرمه الضعفاء . الحكمة في تقطير ماء المطر ثم أنّه حين قدّر أن ينحدر على الأرض إنحدارا جعل ذلك قطرا شبيها بالرش ، ليغور في قعر الأرض فيرويها ، ولو كان يسكبه انسكابا كان ينزل على وجه الأرض فلا يغور فيها ، ثم كان يحطّم الزروع القائمة إذا إندفق عليها ، فصار ينزل نزولا رقيقا ، فينبت الحبّ المزروع ، ويحيى الأرض والزرع القائم . منافع أخرى للمطر وفي نزوله أيضا مصالح أخرى ، فإنه يليّن الأبدان ، ويجلو كدر الهواء ، فيرتفع الوباء الحادث من ذلك ، ويغسل ما يسقط على الشجر والزرع من الداء المسمى باليرقان « 2 » ، إلى أشباه هذا من المنافع . فان قال قائل : أوليس قد يكون منه - في بعض السنين - الضرر

--> ( 1 ) - السيح : الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض ( لسان العرب ) . ( 2 ) - اليرقان : آفة للزرع ، وقيل : دود يكون في الزرع ثم ينسلخ فيصير فراشا ( أقرب الموارد ) .