السيد محمد كاظم القزويني
446
طب الإمام الصادق ( ع )
غناؤها ؟ ! ! ولعلّ من ينكر هذه الفلوات « 1 » الخاوية والقفار الموحشة فيقول : ما المنفعة فيها ؟ فهي مأوى هذه الوحوش ومحالّها ومراعيها ، ثم فيها - بعد - متنفّس ومضطرب للناس إذا احتاجوا إلى الاستبدال بأوطانهم ، فكم بيداء وكم فدفد حالت « 2 » قصورا وجنانا ، بانتقال الناس إليها وحلولهم فيها ، ولولا سعة الأرض وفسحتها لكان الناس كمن هو في حصار ضيّق لا يجد مندوحة عن وطنه إذا أحزنه « 3 » أمر يضطرّه إلى الانتقال عنه . استقرار الأرض ثم فكّر في خلق هذه الأرض على ما هي عليه حين خلقت راتبة راكنة ، فتكون موطنا مستقرّا للأشياء ، فيتمكّن الناس من السعي عليها في مآربهم ، والجلوس عليها لراحتهم ، والنوم لهدوئهم ، والاتقان لأعمالهم فإنها لو كانت رجراجة منكفئة ، لم يكونوا يستطيعون ان يتقنوا البناء والنّجارة والصناعة وما أشبه ذلك ، بل كانوا لا يتهنّون بالعيش ، والأرض ترتجّ من تحتهم .
--> ( 1 ) - الفلاة : القفر ، وقيل : الصحراء الواسعة والمفازة لا ماء فيها ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - الفدفد : الفلاة والمكان الصلب الغليظ . وحال الشيء : تحوّل من حال إلى حال ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - في نسخة بحار الأنوار : إذا حزبه . حزبه الامر حزبا : أصابه واشتدّ عليه أو ضغطه فجأة ( أقرب الموارد ) .