السيد محمد كاظم القزويني

445

طب الإمام الصادق ( ع )

يمحى فيعود جديدا نقيّا ، ويحمل ما حمل أبدا بلا انقطاع . وحسبك بهذا النسيم - المسمّى هواء - عبرة ، وما فيه من المصالح ، فإنّه حياة هذه الأبدان ، والممسك لها من داخل ، بما يستنشق منه من خارج بما يباشر من روحه ، وفيه تطرد هذه الأصوات فيؤدّي البعد البعيد ، وهو الحامل لهذه الأرواح ينقلها من موضع إلى موضع . الا ترى كيف تأتيك الرائحة من حيث تهبّ الريح ؟ ! فكذلك الصوت ، وهو القابل لهذا الحرّ والبرد ، اللذين يتعاقبان على العالم لصلاحه ، ومنه هذه الريح الهابّة فالرّيح تروّح عن الأجسام وتزجي « 1 » السحاب من موضع إلى موضع ، ليعمّ نفعه ، حتى يستكثف فيمطر ، وتفضّه حتى يستخفّ فيتفشّى وتلقح الشجر ، وتسير السفن ، وترخى الأطعمة ، وتبرد الماء ، وتشبّ النار ، وتجفّف الأشياء النديّة ، وبالجملة انها تحيي كلّ ما في الأرض ، فلو لا الرّيح لذوي النبات « 2 » ولمات الحيوان ، وحمت الأشياء وفسدت . سعة الأرض وامتدادها فكّر يا مفضّل فيما خلق اللّه ( عزّ وجلّ ) عليه هذه الجواهر الأربعة ليتّسع ما يحتاج اليه منها ، فمن ذلك سعة هذه الأرض وامتدادها ، فلو لا ذلك كيف كانت تتّسع لمساكن الناس ومزارعهم ومراعيهم ومنابت أخشابهم واحطابهم والعقاقير العظيمة والمعادن الجسيم

--> ( 1 ) - زجاه زجوا : ساقه ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - ذوى العود والبقل : ذبل ( أقرب الموارد ) .