السيد محمد كاظم القزويني
444
طب الإمام الصادق ( ع )
الرّيح وانبّهك - يا مفضّل - على الريح وما فيها ، ألست ترى ركودها إذا ركدت كيف يحدث الكرب « 1 » الذي يكاد أن يأتي على النفوس ، ويمرض الاصحّاء ، وينهك المرضى ، ويفسد الثمار ، ويعفّن البقول ، ويعقب الوباء في الأبدان ، والآفة في الغلات ؟ ! ! ففي هذا بيان : ان هبوب الريح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق . الهواء والأصوات وأنبئك عن الهواء بخلّة أخرى ، فإنّ للصوت أثرا يؤثّره اصطكاك الأجسام في الهواء ، والهواء يؤدّيه إلى المسامع والناس يتكلّمون في حوائجهم ومعاملاتهم طول نهارهم وبعض ليلهم ، فلو كان اثر هذا الكلام يبقى في الهواء - كما يبقى الكتاب في القرطاس - لامتلأ العالم منه ، فكان يكربهم ويفدحهم « 2 » ، وكانوا يحتاجون في تجديده والاستبدال به إلى أكثر مما يحتاج اليه في تجديد القراطيس ، لأنّ ما يلفظ من الكلام أكثر مما يكتب ، فجعل الخلّاق الحكيم ( جلّ قدسه ) هذا الهواء قرطاسا خفيّا يحمل الكلام ريثما « 3 » يبلغ العالم حاجتهم ، ثم
--> ( 1 ) - الكرب : الحزن والغم يأخذ بالنفس ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - كربه الامر : شقّ عليه . وفدحه الامر : أثقله وعاله وبهظه ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - الريث : مقدار المهلة من الزمان ، يقال : ما قعد عنده إلا ريثما تقرأ الفاتحة ( أقرب الموارد ) .