السيد محمد كاظم القزويني
443
طب الإمام الصادق ( ع )
أحدكم لو خرج من حمّام حارّ إلى موضع البرودة ، لضرّه ذلك واسقم بدنه ، فلم يجعل اللّه ( عزّ وجلّ ) هذا الترسّل في الحرّ والبرد ، إلّا للسلامة من ضرر المفاجأة ، ولم جرى الأمر على ما فيه السلامة من ضرر المفاجأة لولا التدبير في ذلك ؟ فان زعم زاعم : ان هذا الترسّل في دخول الحرّ والبرد إنّما يكون لإبطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها ، سئل عن العلّة في ابطاء مسير الشمس في ارتفاعها وانحطاطها ؟ فان اعتلّ في الابطاء ببعد ما بين المشرقين سئل عن العلّة في ذلك ، فلا تزال هذه المسألة ترقى معه إلى حيث رقي من هذا القول ، حتى استقرّ على العمد والتدبير . لولا الحرّ لما كانت الثمار الجاسية « 1 » المرّة تنضج فتلين وتعذب ، حتى يتفكّه بها رطبة ويابسة . ولولا البرد لما كان الزرع يفرخ هكذا ، ويريع الريع « 2 » الكثير الذي يتّسع للقوت ، وما يرد في الأرض للبذر . . . ا فلا ترى ما في الحرّ والبرد من عظيم الغناء والمنفعة ، وكلاهما مع غنائه والمنفعة فيه يؤلم الأبدان ويمضّها « 3 » وفي ذلك عبرة لمن فكر ، ودلالة على أنّه من تدبير الحكيم ، في مصلحة العالم وما فيه .
--> ( 1 ) - جسأ الشيء : صلب وخشن ، ونبت جاسيء : يابس ( لسان العرب ) . ( 2 ) - الريع : النماء والزيادة ، وقيل : الزيادة في الدقيق والخبز ، وراع الطعام وغيره يريع : زكا وزاد ( لسان العرب ) . ( 3 ) - مضّني الجرح : آلمني وأوجعني ، ويقال : أمضّني هذا الامر : أي بلغت منه المشقّة ( لسان العرب ) .