السيد محمد كاظم القزويني

442

طب الإمام الصادق ( ع )

العمل والحركة ، وكان ذلك ينهكها أجمع ، ويؤديّها إلى التلف . وأمّا النبات فكان يطول عليه حرّ النهار ووهج الشمس حتى يجف ويحترق . وكذلك الليل لو امتدّ مقدار هذه المدّة كان يعوق أصناف الحيوان عن الحركة والتصرّف في طلب المعاش ، حتى تموت جوعا ، وتخمد الحرارة الطبيعية عن النبات ، حتى يعفن ويفسد ، كالذي تراه يحدث على النبات إذا كان في موضع لا تطلع عليه الشمس . الحرّ والبرد وفوائدهما إعتبر بهذا الحرّ والبرد كيف يتعاوران العالم « 1 » ، ويتصرّفان هذا التصرّف في الزيادة والنقصان والاعتدال لإقامة هذه الأزمنة الأربعة من السّنة وما فيهما من المصالح ، ثم هما - بعد - دباغ الأبدان التي عليهما بقاؤها وفيهما صلاحها ، فإنّه لولا الحرّ والبرد وتداولهما الأبدان لفسدت واخوت وانتكثت « 2 » . فكّر في دخول أحدهما على الآخر بهذا التدريج والترسّل ، فإنك ترى أحدهما ينقص شيئا بعد شيء ، والآخر يزيد مثل ذلك ، حتى ينتهي كلّ واحد منهما منتهاه في الزيادة والنقصان ، ولو كان دخول أحدهما على الآخر مفاجأة ، لأضرّ ذلك بالأبدان وأسقمها ، كما أنّ

--> ( 1 ) - التعاور : شبه المداولة والتداول في الشيء يكون بين اثنين ، وأن يكون هذا مكان هذا ، وهذا مكان هذا ( لسان العرب ) . ( 2 ) - خوت الدار : سقطت وتهدّمت . والمنتكث : المهزول ( أقرب الموارد ) .