السيد محمد كاظم القزويني

412

طب الإمام الصادق ( ع )

مواراة البهائم عند احساسها بالموت فكّر يا مفضّل في خلقة عجيبة جعلت في البهائم ، فإنهم يوارون أنفسهم إذا ماتوا « 1 » كما يواري الناس موتاهم ، وإلا فأين جيف هذه الوحوش والسباع وغيرها ، لا يرى منها شيء ، وليست قليلة فتخفى لقلتها ؟ بل لو قال قائل : انها أكثر من الناس لصدق . فاعتبر في ذلك بما تراه في الصحارى والجبال من أسراب « 2 » الظباء والمها « 3 » والحمير الوحش والوعول « 4 » والأيائل « 5 » وغير ذلك من الوحوش وأصناف السباع من الأسد والضباع والذئاب والنمور وغيرها ، وضروب الهوام والحشرات ودواب الأرض ، وكذلك أسراب الطير من الغربان والقطا والأوز والكراكي « 6 » والحمام وسباع الطير جميعا ، وكلها لا يرى منها [ شيء ] إذا ماتت إلا الواحد بعد الواحد يصيده قانص أو يفترسه سبع ، فإذا أحسّوا بالموت كمنوا في مواضع خفية فيموتون

--> ( 1 ) - هكذا في المصدر والبحار والظاهر أن الصحيح : فإنها تواري أنفسها إذا ماتت . ( 2 ) - السرب : القطيع من الظباء وغيرها ، والجمع أسراب ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - المهاة : البقرة الوحشية ، وقيل : نوع من البقر الوحشي وهي أشبه بالمعز الأهلية وقرونها صلاب جدا تشبّه بها المرأة في سمنها وجمالها وحسن عينيها ، والجمع مها ( أقرب الموارد ) . ( 4 ) - الوعل : تيس الجبل ، وذكر الارويّ وهو الشاة الجبلية ( أقرب الموارد ) . ( 5 ) - الايّل : الذكر من الأوعال ، سمي بذلك لمآله إلى الجبل يتحصن فيه ( لسان العرب ) . ( 6 ) - الكركي : طائر يقرب من الوزّ ابتر الذنب رمادي اللون في خده لمعات سود قليل اللحم صلب العظم يأوي الماء أحيانا ( أقرب الموارد ) .