السيد محمد كاظم القزويني

413

طب الإمام الصادق ( ع )

فيها ، ولولا ذلك لامتلأت الصحاري منها حتى تفسد رائحة الهواء وتحدث الأمراض والوباء . فانظر إلى هذا الذي يخلص إليه الناس ، وعملوه بالتمثيل الأول « 1 » الذي مثّل لهم كيف جعل طبعا واذكارا في البهائم وغيرها ، ليسلم الناس من معرّة « 2 » ما يحدث عليهم من الأمراض والفساد . الفطن التي جعلت في البهائم : الايل فكّر يا مفضّل في الفطن التي جعلت في البهائم لمصلحتها ، بالطبع والخلقة ، لطفا من اللّه ( عزّ وجلّ ) لها ، لئلا يخلو من نعمه ( جلّ وعزّ ) أحد من خلقه لا بعقل ورويّة ، فإن ( الأيل ) يأكل الحيّات فيعطش عطشا شديدا فيمتنع من شرب الماء ، خوفا من أن يدبّ السّم في جسمه فيقتله ، ويقف على الغدير وهو مجهود عطشا ، فيعجّ عجيجا عاليا ولا يشرب منه ، ولو شرب لمات من ساعته « 3 » .

--> ( 1 ) - المراد بالتمثيل ما ذكره اللّه تعالى في قصة قابيل ( توضيح العلامة المجلسي « رحمه اللّه » ) . ( 2 ) - المعرّة : الأذى والامر القبيح ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - الايل : ذكر الوعول وهو حيوان وحشي شبيه ببقر الوحش وهو مولع بأكل الحيّات يأكلها بكلّ شوق ، مبتدء من ذنبها إلى رأسها ولا يبالي إذا لسعته بالتوائها على جسمه ، فإذا اكلها عطش عطشا شديدا حيث يلتهب جوفه من حرارة السمّ ، ولكنه لا يشرب الماء لأن الماء يختلط مع السم وينتشر في كلّ جسمه حتى يصل إلى القلب وسائر الأعضاء الحسّاسة فيموت ، لكنه بذكائه الذي أودعه اللّه فيه يدرك هذا الخطر فيمتنع عن شرب الماء حتى تسكن الحرارة ويبرد جوفه وعند ذلك يشرب الماء ولا يضرّه .