السيد محمد كاظم القزويني

393

طب الإمام الصادق ( ع )

حاجته إلى الخبز ، وذلك أنّ صبره على الجوع أكثر من صبره على العطش ، والذي يحتاج اليه من الماء أكثر مما يحتاج اليه من الخبز ، لأنه يحتاج اليه لشربه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه وسقي انعامه وزرعه ، فجعل الماء مبذولا لا يشترى لتسقط عن الانسان المؤنة في طلبه وتكلّفه ، وجعل الخبز متعذرا لا ينال إلّا بالحيلة والحركة ، ليكون للانسان في ذلك شغل يكفّه عما يخرجه اليه الفراغ من الأشر والعبث . ألا ترى أن الصبي يدفع إلى المؤدّب ، وهو طفل لم تكمل ذاته للتعليم ، كلّ ذلك ليشتغل عن اللعب والعبث الّذين ربما جنيا عليه وعلى أهله المكروه العظيم . وهكذا الانسان لو خلا من الشغل ، لخرج من الأشر والعبث والبطر إلى ما يعظم ضرره عليه وعلى من قرب منه . واعتبر ذلك بمن نشأ في الجدة « 1 » ورفاهية العيش والترفّه والكفاية ، وما يخرجه ذلك اليه . الحكمة في إختلاف صور الناس اعتبر لم لا يتشابه الناس واحد بالآخر ، كما تتشابه الوحوش والطير وغير ذلك ؟ ! فإنّك ترى السرب من الظباء والقطا تتشابه حتى لا يفرّق بين واحد منها وبين الأخرى ، وترى الناس مختلفة صورهم وخلقهم ، حتى لا يكاد اثنان منهم يجتمعان في صفة واحدة .

--> ( 1 ) - الجدة : الغنى والحظ والرزق ( لسان العرب ) .