السيد محمد كاظم القزويني

394

طب الإمام الصادق ( ع )

والعلة في ذلك أن الناس محتاجون إلى أن يتعارفوا بأعيانهم وحلاهم ، لما يجري بينهم من المعاملات ، وليس يجري بين البهائم مثل ذلك ، فيحتاج إلى معرفة كل واحد منها بعينه وحليته . ألا ترى أن التشابه في الطير والوحش لا يضرّها شيئا ، وليس كذلك الانسان ، فإنه ربما تشابه التوأمان تشابها شديدا فتعظم المؤنة على الناس في معاملتهما ، حتى يعطى أحدهما بالآخر ، ويؤخذ أحدهما بذنب الآخر ، وقد يحدث مثل هذا في تشابه الأشياء - فضلا عن تشابه الصور - . فمن لطف بعباده بهذه الدقائق التي لا تكاد تخطر بالبال ، حتى وقف بها على الصواب ، إلّا من وسعت رحمته كل شيء ؟ ! ! لو رأيت تمثال الانسان مصوّرا على حائط ، وقال لك قائل : ان هذا ظهر هاهنا من تلقاء نفسه لم يصنعه صانع ! أكنت تقبل ذلك ؟ ! بل كنت تستهزأ به ، فكيف تنكر هذا في تمثال مصوّر جماد ، ولا تنكر في الانسان الحي الناطق ؟ ! ! تحديد نموّ أبدان الحيوان [ تأمّل ] لم صارت أبدان الحيوان - وهي تغتذي ابدا - لا تنمو ، بل تنتهي إلى غاية من النمو ، ثم تقف ولا تتجاوزها ، لولا التدبير في ذلك ، فان [ من ] تدبير الحكيم فيها أن تكون أبدان كلّ صنف منها على مقدار معلوم غير متفاوت في الكبير والصغير ، وصارت تنمو حتى تصل إلى غايتها ، ثم تقف ثم لا تزيد ، والغذاء مع ذلك دائم