السيد محمد كاظم القزويني

392

طب الإمام الصادق ( ع )

التدبير : فإنه خلق له الحبّ لطعامه ، وكلّف طحنه وعجنه وخبزه ، وخلق له الوبر لكسوته ، فكلّف ندفه وغزله ونسجه ، وخلق له الشجر ، فكلّف غرسها وسقيها والقيام عليها ، وخلقت له العقاقير لأدويته ، فكلّف لقطها وخلطها وصنعها ، وكذلك تجد سائر الأشياء على هذا المثال . فانظر كيف كفي الخلقة التي لم يكن عنده فيها حيلة ، وترك عليه في كل شيء من الأشياء موضع عمل وحركة ، لما له في ذلك من الصلاح ، لأنه لو كفي هذا كلّه - حتى لا يكون له في الأشياء موضع شغل وعمل - لما حملته الأرض أشرا وبطرا ولبلغ به ذلك إلى أن يتعاطى أمورا فيها تلف نفسه ، ولو كفي الناس كلّ ما يحتاجون اليه لما تهنّأوا بالعيش ولا وجدوا له لذّة . ألا ترى لو أن امرء نزل بقوم ، فأقام حينا بلغ جميع ما يحتاج اليه من مطعم ومشرب وخدمة ، لتبرّم بالفراغ ونازعته نفسه إلى التشاغل بشيء ، فكيف لو كان طول عمره مكفيّا لا يحتاج إلى شيء ؟ فكان من صواب التدبير في هذه الأشياء التي خلقت للانسان : ان جعل له فيها موضع شغل ، لكي لا تبرمه البطالة ، ولتكفّه عن تعاطي ما لا يناله ، ولا خير فيه ان ناله . الخبز والماء رأس معاش الانسان وحياته واعلم يا مفضّل ان رأس معاش الانسان وحياته : الخبز والماء . . فانظر كيف دبّر الأمر فيهما ، فانّ حاجة الانسان إلى الماء أشدّ من