السيد محمد كاظم القزويني

386

طب الإمام الصادق ( ع )

المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء ، ولا تفهم عن مخبر شيئا ، وكذلك الكتابة التي بها تقيّد اخبار الماضين للباقين ، وأخبار الباقين للآتين ، وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها ، وبها يحفظ الانسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب ولولاه لانقطع اخبار بعض الأزمنة عن بعض ، وأخبار الغائبين عن أوطانهم ، ودرست العلوم « 1 » ، وضاعت الآداب وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم ، وما يحتاجون إلى النظر فيه من امر دينهم ، وما روي لهم ، مما لا يسعهم جهله ، ولعلك تظن انها مما يخلص اليه بالحيلة والفطنة ، وليست مما اعطيه الانسان من خلقه وطباعه . وكذلك الكلام ، انما هو شيء يصطلح عليه الناس فيجري بينهم ، ولهذا صار يختلف في الأمم المختلفة [ بألسن مختلفة ] وكذلك الكتابة ككتابة العربي والسرياني والعبراني والرومي وغيرها من سائر الكتابة التي هي متفرّقة في الأمم إنما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا على الكلام ، فيقال لمن ادّعى ذلك : ان الانسان وان كان له في الأمرين جميعا فعل أو حيلة فان الشيء الذي يبلغ به ذلك الفعل والحيلة عطيّة وهبة من اللّه ( عزّ وجلّ ) له في خلقه ، فإنه لو لم يكن له لسان مهيّأ للكلام ، وذهن يهتدي به للأمور ، لم يكن ليتكلّم أبدا ، ولو لم تكن له كفّ مهيّئة وأصابع للكتابة ، لم يكن ليكتب أبدا . واعتبر ذلك من البهائم التي لا كلام لها ولا كتابة ، فأصل ذلك

--> ( 1 ) - درس الشيء : ذهب أثره ( أقرب الموارد ) .