السيد محمد كاظم القزويني
387
طب الإمام الصادق ( ع )
فطرة الباري ( جلّ وعزّ ) وما تفضّل به على خلقه ، فمن شكر أثيب ، ومن كفر فان اللّه غني عن العالمين . ما أعطي الانسان من العلم وما منع عنه فكّر يا مفضّل فيما أعطي الانسان علمه وما منع ، فإنّه أعطي جميع علم ما فيه صلاح دينه ودنياه ، فممّا فيه صلاح دينه : معرفة الخالق ( تبارك وتعالى ) بالدلائل والشواهد القائمة في الخلق ، ومعرفة الواجب عليه من العدل على الناس كافّة ، وبرّ الوالدين ، وأداء الأمانة ، ومواساة أهل الخلة « 1 » وأشباه ذلك ، مما قد توجد معرفته والاقرار والاعتراف به في الطبع والفطرة من كل امّة موافقة أو مخالفة . وكذلك أعطي علم ما فيه صلاح دنياه كالزراعة والغراس واستخراج الأرضين ، واقتناء الأغنام والأنعام ، واستنباط المياه ، ومعرفة العقاقير التي يستشفى بها من ضروب الأسقام ، والمعادن التي يستخرج منها أنواع الجواهر ، وركوب السفن ، والغوص في البحر ، وضروب الحيل في صيد الوحش والطير والحيتان ، والتصرّف في الصناعات ووجوه المتاجر والمكاسب ، وغير ذلك - مما يطول شرحه ويكثر تعداده - مما فيه صلاح أمره في هذه الدار . فأعطي علم ما يصلح به دينه ودنياه ، ومنع ما سوى ذلك مما ليس في شأنه ولا طاقته ان يعلم ، كعلم الغيب وما هو كائن ، وبعض ما قد كان أيضا كعلم ما فوق
--> ( 1 ) - الخلّة : المصادقة والإخاء ، والخلّة : المحبة والصداقة لا خلل فيها ( أقرب الموارد ) .