السيد محمد كاظم القزويني
385
طب الإمام الصادق ( ع )
متضادّان ، وجعل له في كل منهما ضربا من المصلحة ؟ ! ! وما عسى أن يقول الذين قسموا الأشياء بين خالقين متضادّين في هذه الأشياء المتضادة المتباينة ؟ ! ! وقد تراها تجتمع على ما فيه الصلاح والمنفعة . اختصاص الانسان بالحياء دون الحيوان انظر يا مفضّل إلى ما خصّ به الانسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره العظيم غناؤه ، أعنى : الحياء . فلولاه لم يقر « 1 » ضيف ولم يوف بالعداة ولم تقض الحوائج ، ولم يتحرّ « 2 » الجميل ، ولم يتنكب « 3 » القبيح في شيء من الأشياء ، حتى أن كثيرا من الأمور المفترضة أيضا انما يفعل للحياء ، فانّ من الناس من لولا الحياء لم يرع حقّ والديه ولم يصل ذا رحم ، ولم يؤدّ أمانة ، ولم يعف عن فاحشة ، أفلا ترى كيف وفّي الانسان جميع الخلال التي فيها صلاحه وتمام أمره ؟ ! ! اختصاص الانسان بالمنطق والكتابة تأمّل يا مفضّل ما أنعم اللّه - تقدّست أسماؤه - به على الانسان ، من هذا المنطق الذي يعبّر به عما في ضميره وما يخطر بقلبه ، وينتجه فكره وبه يفهم عن غيره ما في نفسه ، ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم
--> ( 1 ) - قرى الضيف : أضافه ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - تحرّى : طلب ما هو احرى بالاستعمال في غالب الظن أو طلب احرى الامرين أي أولاهما ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - تنكّب عنه : تجنّبه واعتزله ( أقرب الموارد ) .