السيد محمد كاظم القزويني

361

طب الإمام الصادق ( ع )

لا يعرفهن . وأقلّ ما في ذلك من القباحة بل هو أشنع وأعظم وأفظع وأقبح وأبشع - لو خرج المولود من بطن امّه وهو يعقل - ان يرى منها ما لا يحلّ له ولا يحسن به ان يراه ، أفلا ترى كيف أقيم كل شيء من الخلقة على غاية الصواب ، وخلا من الخطأ دقيقه وجليله ؟ ! ! فائدة البكاء للأطفال اعرف - يا مفضّل - ما للأطفال في البكاء من المنفعة ، واعلم أنّ في أدمغة الأطفال رطوبة ان بقيت فيها أحدثت عليهم احداثا جليلة وعللا عظيمة ، من ذهاب البصر وغيره ، فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم . أفليس قد جاز ان يكون الطفل ينتفع بالبكاء ووالده لا يعرفان ذلك ؟ ! فهما دائبان « 1 » ليسكتاه ويتوخّيان في الأمور مرضاته « 2 » لئلا يبكي ، وهما لا يعلمان أنّ البكاء اصلح له وأجمل عاقبة ، فهكذا يجوز ان يكون في كثير من الأشياء منافع لا يعرفها القائلون بالاهمال ولو عرفوا ذلك لم يقضوا على الشيء أنه لا منفعة فيه ، من أجل انهم لا يعرفونه ولا يعلمون السبب فيه ، فان كل ما لا يعرفه المنكرون يعلمه العارفون وكثيرا ممّا يقصر عنه علم المخلوقين محيط به علم الخالق ( جلّ قدسه وعلت كلمته ) . فأمّا ما يسيل من أفواه الأطفال من الريق ففي ذلك خروج

--> ( 1 ) - الدئب : التعب ، دأب في عمله : جدّ وتعب واستمر عليه ( أقرب الموارد ) . ( 2 ) - توخّى مرضاة فلان : تحرّاها وتطلّبها ( أقرب الموارد ) .