السيد محمد كاظم القزويني

362

طب الإمام الصادق ( ع )

الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة ، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حدّ البله والجنون والتخليط ، إلى غير ذلك من الأمراض المتلفة « 1 » كالفالج واللّقوة « 2 » وما أشبههما ، فجعل اللّه تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم ، فتفضّل على خلقه بما جهلوه ونظر لهم بما لم يعرفوه ، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته ، فسبحانه ما اجلّ نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه ، تعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا . آلات الجماع وهيئتها انظر الآن - يا مفضل - كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على ما يشاكل ذلك عليه ، فجعل للذكر آلة ناشزة « 3 » تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم ، إذ كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره ، وخلق للأنثى وعاء قعرا « 4 » ليشتمل على الماءين جميعا ويحتمل الولد ويتّسع له ويصونه حتى يستحكم . أليس ذلك من تدبير حكيم لطيف ؟ ! سبحانه وتعالى عما يشركون .

--> ( 1 ) - المختلفة - البحار . ( 2 ) - اللّقوة : داء يصيب الوجه يعوجّ منه الشدق إلى أحد جانبي العنق فيخرج البلغم والبصاق من جانب واحد ولا يحسن التقاء الشفتين ولا تنطبق احدى العينين ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - النشز : المكان المرتفع ، وعرق ناشز : أي ناتىء ( أقرب الموارد ) . ( 4 ) - القعر من كل شيء : أقصاه وعمقه ونهاية أسفله ( أقرب الموارد ) .