السيد محمد كاظم القزويني

354

طب الإمام الصادق ( ع )

جهل الشّكّاك بأسباب الخلقة ومعانيها ان الشّكّاك جهلوا الأسباب والمعاني في الخلقة ، وقصرت أفهامهم عن تأمّل الصواب والحكمة فيما ذرأ الباري ( جلّ قدسه ) وبرأ من صنوف خلقه في البر والبحر والسهل والوعر فخرجوا بقصر علومهم إلى الجحود ، وبضعف بصائرهم إلى التكذيب والعنود ، حتى أنكروا خلق الأشياء ، وادّعوا انّ تكوّنها بالاهمال لا صنعة فيها ولا تقدير ولا حكمة من مدبّر ولا صانع ، تعالى اللّه عما يصفون ، وقاتلهم اللّه انّى يؤفكون « 1 » فهم في ضلالهم وغيّهم وتجبّرهم « 2 » بمنزلة عميان دخلوا دارا قد بنيت أتقن بناء وأحسنه ، وفرشت بأحسن الفرش وأفخره ، واعدّ فيها ضروب الأطعمة والأشربة والملابس والمآرب التي يحتاج إليها ولا يستغنى عنها ، ووضع كل شيء من ذلك موضعه على صواب من التقدير ، وحكمة من التدبير ، فجعلوا يتردّدون فيها يمينا وشمالا ، ويطوفون بيوتها إدبارا وإقبالا ، محجوبة أبصارهم عنها ، لا يبصرون بنية الدار وما اعدّ فيها ، وربما عثر بعضهم بالشيء الذي قد وضع موضعه واعدّ للحاجة اليه ، وهو جاهل للمعنى فيه ولما اعدّ ولماذا جعل كذلك ، فتذمّر وتسخّط وذمّ الدار وبانيها ، فهذه حال هذا الصنف في إنكارهم ما أنكروا من أمر الخلقة وثبات الصنعة ، فإنهم لمّا

--> ( 1 ) - الافك : أسوء الكذب وأبلغه ، وأفك قوم : أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) - وعماهم وتحيّرهم - البحار .