محمد كامل حسين
346
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
ومنها أدوية لا تبلغ بطبخها الطبخ المعتدل بل أدنى الطبخ يكفيها ، فان زيد على إغلائه واحدة تحللت قوتها وفارقت بالطبخ ولم يبق لها أثره . 2 - السحق : ومن الأدوية ما يبطل السحق قوته تماما مثل السقمونيا ، فيجب أن يسحق بغاية الرفق كي لا ينالها من السحق حرارة مفسدة لقوتها ، والصموغ أكثرها بهذه الصفة ، وتحليلها في الرطوبة أوفق من سحقها ، وجميع الأدوية التي يفرط في سحقها فان أفعالها تبطل ، فيقول ابن سينا إنه ليس كلما صغر الجرم حفظ قوته بقدره ، وعلى نسبة صغره ، بل يجوز أن يبلغ النقصان بالجسم إلى حد لا يفعل من فعله الذي يخصه شيئا . والأدوية إذا كان لها فعل فإذا أفرط في سحقها أمكن أن تنتقل إلى نوع آخر من الفعل ، فمثلا اتفق على أنه إن أفرط في سحق أخلاط الكمونى انقلب مدرا للبول بعد ما هو في طبيعته مطلق للطبيعة . ولكن هناك أدوية كثيفة الجواهر ويريد تنفيذها إلى غاية بعيدة ، مثل أدوية الرئة إذا كانت معمولة من البسد واللؤلؤ والشاذنج فيجب سحقها سحقا دقيقا . وذكر داود أن السحق قد يضعف قوة الدواء نفسه لاستيلاء الهوائية عند تصاغر أجزائه ، ولكن ذكر المجوسي أن ما كان سحقها ( العقاقير ) أنعم كانت استحالتها في المعدة والكبد أسرع . 3 - الإحراق : وأما أحكام الإحراق فان من الأدوية ما يحرق لينقص من قوته ، ومنها ما يحرق ليزاد في قوته ، فالدواء يحرق لأحد أغراض خمسة : إما لأن يكسر من حدته ، وإما لأن يكتسب حدة ، وإما لتلطف . جوهره الكثيف ، وإما لأن يهيأ للسحق ، وإما لأن تبطل رداءة في جوهره . مثال الأول الزاج ومثال الثاني النورة ( أي الجير ) ومثال الثالث السرطان وقرن الأيل الذي يحرق ، ومثال الرابع الإبريم فإنه يستعمل في تقوية القلب ، ومثال الخامس إحراق العقرب في غرض استعماله للحصاة .