محمد كامل حسين
337
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
رابعا : الألوان وبخاصة في النوع الواحد إذا اختلفت أصنافه وكان بعضه يضرب إلى البياض وبعضه يضرب إلى الأحمر أو إلى الأسود كما في البصل والحنطة ، كما أن الأسود من الغاريقون سم وكذلك الأغبر من الجندبادستر والأزرق من الحلتيت ( عن داود الأنطاكي ) والاستدلال من لون الدواء عامة على مزاجه فهو دون الرائحة . خامسا : من أفعال وقوى معلومة يكتسب منها دلائل واضحة على قوى مجهولة . ومع كل ذلك فلم يغب عن بال ابن سينا أن كل هذه القوانين والعلامات غير بقينية وغير تحقيقية أو بحسب تعبيره : « إن قال الإنسان في هذا شيئا فإنما يقوله على وجه التخمين » . أفعال كلية للأدوية وأفعال جزئية لها : للأدوية - كما ذكر في كتب العرب - قوى يكون مفعولها كليا أو جزئيا أو شبه كلى . فالأفعال الكلية هي مثل التسخين والتبريد والجذب والدفع والإدمال وما أشبه ذلك . والأفعال الجزئية مثل المنفعة في السرطان والمنفعة في البواسير والمنفعة في اليرقان وما أشبه ذلك ، والأفعال التي تشبه الكلية مثل الإسهال والإدرار والتعريق الخ . وقد حددوا أيضا الأفعال الكلية فقالوا إن منها ما هي أوائل ، وهي الأفعال الأربعة الأساسية أي التبريد والتسخين والترطيب والتجفيف ، ومنها ما هي ثواني ، البعض منها ما هي هذه الأفعال بعينها لكنها مقدرة أو مقايسة بحد زيادة أو نقصان مثل الإحراق ، ومنها ما هي أفعال أخرى لكنها صادرة عن هذه مثل التخدير والختم والإلزاق والتغذية والتفتيح وما أشبه ذلك . الصفات التي للأدوية في أنفسها : سبق أن ذكر أن للأدوية أولا كيفية أو كيفيتين من الأربع كيفيات الأولية وهي البارد والسخن والرطب والجاف ، ثم لها صفات خاصة بالألوان والروائح والطعوم وأخيرا فإنها تتميز بصفات أخرى ظاهرية