محمد كامل حسين

334

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

فيه عن الأقوى كحار في الأولى رطب في الثانية . والأمر منوط بالطبيب الحاضر وإن اللازم له موازنة الدواء بالعلة الحاضرة مع مراعاة أطوارها . وغاية الأمر الرطب مثلا في الأولى يطلب باردا يابسا ، وكلفة ذلك يسيرة بخلاف حار يابس في الثالثة إذا أريد تعديله ببارد رطب في الأولى فإن الموازنة حينئذ تكون أشق . أما الإدريسى فقد ذكر في كتابه « الجامع لمفردات أشتات النبات » أن « حذاق الأطباء المتقدمين العارفين بقوى هذه الأدوية المفردة وخواص أفعالها وعامتها حصروا كل ذلك في أربع درجات فقالوا إن من الأدوية ما هو حار يابس ، أو حار رطب ، أو بارد يابس ، أو بارد رطب . وزعموا أن الدواء الحار اليابس : إذا كان منسوبا إلى الدرجة الأولى كان فيه من الحرارة جزءان ومن اليبوسة جزءان ومن الرطوبة جزء واحد ومن البرودة جزء واحد وبالضد في البارد اليابس . وإن كان الدواء حارا رطبا في الدرجة الثانية ففيه حرارة أربعة أجزاء ومن الرطوبة أربعة أجزاء ومن اليبوسة جزءان ومن البرودة جزءان وبالضد في البارد اليابس . وإن كان الدواء حارا يابسا في الدرجة الثالثة ففيه من الحرارة ثمانية أجزاء ومن اليبوسة ثمانية أجزاء ومن الرطوبة جزءان ومن البرودة جزءان وبالضد في البارد اليابس . وما كان من الدواء حارا يابسا في الدرجة الرابعة ففيه من الحرارة ستة عشر جزءا ومن اليبوسة ستة عشر جزءا ومن الرطوبة جزءان ومن البرودة جزءان ، وبالضد في اليابس والبارد في هذه الدرجة . وهكذا الدواء الحار الرطب في الدرجة الأولى كان فيه من الحرارة جزءان ومن الرطوبة جزءان ومن البرودة جزء ومن اليبوسة جزء ، وبالضد البارد اليابس وعلى هذا القانون يجرى . معرفة قوى الأدوية : وكانت قوى الأدوية وفعلها وفوائدها تعرف لدى العرب بطريقتين هما : طريقة التجربة وطريقة القياس . فيذكر ابن سينا في قانونه « أن