محمد كامل حسين
335
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
التجربة إنما نهدى إلى معرفة قوة الدواء بالثقة بعد مراعاة شرائط ثم ذكر منها سبعة شرائط تعتبر دستورا للاختبار العملي وهي : أولا : أن يكون الدواء خاليا عن كيفية مكتسبة مثل الحرارة والرطوبة . ثانيا : أن يكون المجرب عليه علة مفردة لا علة مركبة . ثالثا : أن يكون الدواء قد جرب على العلل المتضادة حتى إن كان ينفع منهما جميعا ، لم يحكم أنه مضاد لمزاج أحدهما . وربما كان نفعه من أحدهما بالذات ومن الآخر بالعرض ( أي طارىء ) . رابعا : أن تكون القوة في الدواء مقابلا بها ما يساويها من قوة العلة ، فإن بعض الأدوية تقصر حرارتها عن برودة علة ما فلا يؤثر فيها البتّة فيجب أن يجرب أولا على الأضعف ويتدرج يسيرا يسيرا حتى يعلم قوة الدواء ولا يشكل . خامسا : أن يراعى الزمان الذي يظهر فيه أثره وفعله ، فإن كان مع أول استعماله أقنع أن يفعل ذلك بالذات ، وإن كان في أول الأمر لا يظهر منه فعل ثم في الآخر يظهر منه فعل فهو موضع اشتباه وإشكال عسى أن يكون قد فعل ما فعل بالعرض . سادسا : أن يراعى استمرار فعله على الدوام أو على الأكثر فإن لم يكن كذلك فصدور الفعل عنه بالعرض . سابعا : أن تكون التجربة على بدن الإنسان فإنه إن جرب على بدن غير الإنسان جاز أن يختلف ولكن حذر المجوسي من ذلك لما فيه من مخاطر على الإنسان إلا بشروط معينة . والتجربة أساس معرفة كثير من الأدوية يثبتها السلف ويستخلفها الخلف ولذلك فصناعة الدواء - كما ذكر المجوسي - لم تدرك في زمان يسير ولكن في زمان طويل وألوف السنين بتجربة ألوف الناس حتى جمعت . أما تعرف قوى الأدوية عن طريق القياس فقد ذكر ابن سينا أن القوانين فيه مأخوذة من :