محمد كامل حسين
322
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
والمغرب وشمال أفريقيا ومصر وسوريا وآسيا الصغرى ، وقد استشهد في كتابه هذا بأكثر من 150 مؤلفا ، وذكر فضل كل منهم ووصف أكثر من 1500 عقار من نباتى وحيواني ومعدنى ، منها ما يزيد على 300 لم يذكرها أحد من قبله ، هذا بخلاف ما ذكره من الأغذية . ولشدة عناية العرب بهذه الدراسات ارتحل بعضهم إلى مواطن النباتات يدرسونها على الطبيعة ويضعون لها مواصفاتها وتجليتها كما يشاهدونها في الطبيعة ، بل كانوا يضعون في بعض مؤلفاتهم الرسوم التفصيلية التي تبين كل ذلك ، فان رشيد الدين الصوري ( 1177 - 1241 م ) مثلا كان يستصحب معه في رحلاته مصورا ومعه الأصباغ ويريه النبات وأجزاءه في أطوار نموه المختلفة ويطلب إليه رسمه بأجزائه المختلفة وبألوانها الطبيعية وأشكالها كما هي وذلك إبان نموه وطراوته ثم وقت كماله وظهور ثماره وبذوره ثم ابان ذويه ويبسه ( عن ابن أبي أصيبعة ) ولذا كان مؤلفه « الأدوية المفردة » مزينا برسوم النباتات الواردة فيه بألوانها الطبيعية ، والذي وصف فيه 585 عقارا منها 466 من النباتات ، 75 من المعادن ، 44 من الحيوان ، ومنها كثير لم يذكره المتقدمون . كما أن كتاب « الأعشاب » لأحمد الغافقي به 380 رسما ملونا لنباتات وعقاقير وحيوانات . كما أن ابن فضل اللّه العمرى خصص الجزء الثاني عشر من كتابه « مسالك الأبصار » للنبات وفيه صور ملونة لأنواع مختلفة من النباتات . أما الزهراوى فقد خصص بابا لتحضير العقاقير من النباتات والعناية بالاحتفاظ بالأجزاء المجففة كما في حالة أزهار البنفسج المجففة ، كما ناقش استخلاص العصائر كما في حالة الصبر ، وتحضير وتصفية الصموغ واللب من نباتات معينة ، وتقشير الثمار والبذور كما في حالة السفرجل . كما نص فيه عن مواطن النباتات حيث تنمو أو تستورد منها ، ووصف هذه النباتات وكيفية الحصول منها على الجزء أو الأجزاء التي تستعمل في الطب وكذلك موعد جمعها وفصوله .