محمد كامل حسين
321
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
للانفراك ، وقوة أكثرها لا تبقى بعد ثلاث سنوات . وأضاف المجوسي أن العصارات ينبغي أن تعتصر من النبات والأوراق الغضة الطرية التي قد أخذت منتهاها واتسعت سوقها وما كان من عصارة الثمار فلتكن الثمار بالغة نضيجة . أما الحيوانات فيجب أن يؤخذ من الحيوانات الشابة في زمان الربيع ويختار أصحها أجساما وأتمها أعضاء وأن ينزع منها ما ينزع بعد ذكوة وذبح ، ولا يتلفت إلى المأخوذ من الحيوانات الميتة بأمراض تحدث لها . كما نجد أن كوهين العطار مثلا قد خصص في كتابه « منهاج الدكان ودستور الأعيان « الباب الرابع والعشرين في كيفية اتخاذ الأدوية المفردة وفي أي زمان تجنى ومن أي مكان وكيف تخزن وأي الأوعية فيها تخزن وما يفسدها وما يصلحها إذا بدأ فيها الفساد ، وذكر ما يعمل مع بعض الأدوية ليمتنع فسادها ، وفي أعمار الأدوية المفردة والمركبة ، كما خصص الباب الخامس والعشرين في امتحان الأدوية المفردة والمركبة ، وذكر ما يستعمل منها وما لا يستعمل ، ووصف حالة الجيد منها وتعرفه وكشف غشه . عناية العرب بالمعلومات عن العقاقير : ولكي يصل علماء العرب إلى المعلومات الصحيحة عن العقاقير والتحقق منها كان كثير منهم يسيحون في البلاد المختلفة بحثا عن العقاقير وأصولها ومصادرها ومواطنها وأسمائها بمختلف اللغات واللهجات ، وكذلك لتعرف كل ما يستعمله أهالي هذه البلاد من العقاقير ، فيحققون ما كان معروفا لديهم ويضيفون الجديد إلى مادتهم الطبية . فقد ساح فعلا الغافقي كثيرا في أسبانيا وشمال أفريقيا فذكر في كتابه « الأدوية المفردة » كل نبات وعقار باسمه العربي والبربرى واللاتيني ، ومن هؤلاء العلماء أيضا ابن رومية وتلميذه ابن البيطار الذي ألف كتابين في هذا المجال أهمها « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ذكر فيه المعلومات اليونانية والعربية في علمي النبات والأقرباذين ، ولا سيما معلوماته الخاصة المكتسبة من أبحاثه وتجاربه الشخصية ورحلاته في أسبانيا