محمد كامل حسين

300

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

انتقال التراث القديم انتقل التراث اليوناني الروماني إلى الشرق عن طريق الإسكندرية والعراق وفارس ، وكان في الإسكندرية جامعة مشهورة كانت فخر العالم القديم . وفي الشرق الأوسط أصبحت الرها Edessa مركزا ثقافيا ممتازا حيث ترجم المسيحيون النساطرة عددا كبيرا من الكتب الفلسفية والطبية من اليونانية إلى السريانية . وفي عام 489 قرر إمبراطور بيزنطة إغلاق مدرسة الرها ، فلجأ علماؤها إلى فارس حيث وجدوا لدى الملك أحسن لقاء فخصص لهم مدينة جنديسابور القائمة بين السوس Susa وأكبتان Ecbatan ، وهي مدينة قديمه يرجع تأسيسها إلى القرن الثالث ب . م . وفيما بعد ، وفد على هذه المدينة الفلاسفة اليونانيون الذين أخذوا بمذهب الإفلاطونية الحديثة وذلك عندما أغلق جوستنيان مدارس في أثينا عام 528 . وقد أحدث وجود هؤلاء العلماء في جنديسابور حركة ترجمة قوية ، فأصبحت المدينة مركزا ثقافيا رائعا تلاقت فيه ثقافات اليونانيين القدماء والمسيحيين النساطرة واليهود والهنود والفرس ، كل ذلك في تسامح وتفاهم مثير للإعجاب . وقد ازدهر الطب أيضا في المدينة فشيدت المستشفيات ( البيمارستانات ) « 1 » ليس فقط لمعالجة المرضى بل أيضا للتعليم النظري والعلمي . ومن المرجح أن اللغة العربية كانت معروفة في جنديسابور قبل استيلاء العرب على المدينة سنة 638 لأنها كانت بالقرب من الحيرة وهي مدينة ومنطقة عربية مشهورة .

--> ( 1 ) الدكتور أحمد عيسى « تاريخ البيمارستانات في الإسلام » .