محمد كامل حسين

301

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

وكان الأطباء في جنديسابور يعرفون اللغة العربية كما يشهد على ذلك ما يرويه ابن أبي أصيبعة عن جورجيس رئيس أطباء جنديسابور عندما التقى بالخليفة المأمون فكلمه باللغة العربية وباللغة الفارسية . إن مواهب النساطرة اللغوية ، في منطقة متعددة الثقافات والسير مع التيارات العلمية الجديدة مع الاحتفاظ بالتراث القديم ، كل هذا جعل النساطرة خيرة الوسطاء لنشر الثقافة الطبية اليونانية الرومانية بين العرب . وقد فازت عائلة بختيشوع ، لما ضمته من أطباء ماهرين ، بثقة الخلفاء العباسيين الذين قربوهم منهم وسلموا لهم مقاليد حياتهم وصحتهم . أما الشخصية البارزة في ميدان التأليف والنقل والتطيب فهي بلا شك شخصية حنين بن إسحاق . وقد أجمل ذلك داود الأنطاكي « 1 » في مجال الصيدلة فقال « فقد أتقن السلف رحمهم اللّه تعالى ذلك ( أي معرفة المفردات وتأثيراتها الطبية وصناعتها ) حتى وجدناه مهذبا مرتبا فنحن كالمقتبسين من تلك المصابيح ذبالة والمغترفين من تلك البحور بلالة . وأول من ألف شمل هذا النمط وبسط للناس فيه ما انبسط ديسقوريدس اليوناني في كتابه الموسوم بالمقالات في الحشائش ، ولكنه لم يذكر إلا الأقل حتى أنه أغفل ما كثر تداوله وامتلأ الكون بوجوده كالكمون والسقمونيا والغاريقون ، ثم روفس فكان ما ذكره قريبا من كلام الأول ، ثم قوليس فاقتصر على ما يقع من الأكحال خاصة على أنه أخل بمعظمها كانلؤلؤ والأثمد ثم أندروماخس الأصغر فذكر مفردات الترياق الكبير فقط ثم رأس البغل الملقب بجالينوس وهو غير الطبيب المشهور فجمع كثيرا من المفردات ولكنه لم يذكر إلا المنافع خاصة دون باقي الأحوال ، ولم أعلم من الروم مؤلفا غير هؤلاء ، ثم انتقلت الصناعة إلى أيدي النصارى ، فأول

--> ( 1 ) تذكرة أولى الألباب والجامع العجب العجاب لداود الأنطاكي .