محمد كامل حسين

407

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

في الأدوية النباتية والمعدنية والحيوانية ما لم يذكراه ، ووصف فيه ثقات المحدثين وعلماء النباتيين ما لم يصفاه . وأسندت في جميع ذلك الأقوال إلى قائلها ، وعرفت طرق النقل فيها بذكر ناقلها . والغرض الثاني من صحة النقل فيما أذكره عن الأقدمين ، وأحرره عن المتأخرين فما صح عندي بالمشاهدة والنظر ، وثبت لدى ادخرته كنزا سريا ، وأما ما كان مخالفا في القوى والكيفية والمشاهدة الحسية في المنفعة والماهية ، نبذته ظهريا ولم أحاب في ذلك قديما لسبقه ، ولا محدثا اعتمد غيرى على صدقه . والأمر الثالث الذي توخاه ابن البيطار في تأليف كتابه ترك التكرار إلا فيما تمس الحاجة إليه لزيادة معنى وتبيان . والرابع تقريب مآخذه ، بحسب ترتيبه على حروف المعجم والخامس التنبيه على كل دواء وقع فيه وهم أو غلط لمتقدم أو متأخر لاعتمادى على التجربة والمشاهدة ، والسادس ذكر أسماء الأدوية بسائر اللغات . وظاهر أن طريقة ابن البيطار عملية لاعتماده على التجربة والمشاهدة وتحرى الصدق والأمانة في النقل . وبعد أن أورد ابن البيطار مئات من النباتات والحيوانات وعشرات من المعادن التي تتخذ منها العقاقير مسهبا في الوصف والشرح ، انتقل إلى ذكر كثير من الأدهان مثل دهن الورد ودهن النرجس ، ودهن القيصوم ، ودهن البابونج ، كما تحدث كثيرا عن الأطيان ( جمع طين ) مثل طين أرمنى ، وطين نيسابوري ، وطين كرمى ، ولكل فوائده واستعمالاته . ولقد اتبع ابن البيطار المنهج نفسه الذي اتبعه غيره من أهل الصناعة ، والمنهج نفسه الذي ارتضاه ابن سينا ، والترتيب المعجمى نفسه الذي فضله هو وأمثاله من طرائق الترتيب ، وإنه لدائم الاستشهاد بأقوال أئمة الصناعة من أمثال ابن سينا وجالينوس وأبقراط وديسقوريدس ، وشايعهم