محمد كامل حسين

406

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

أما ثاني المؤلفين اللذين اشتهر بهما ابن البيطار ، فهو كتاب « المعنى في الأدوية المفردة » في العقاقير ، تناول فيه علاج الأعضاء ، عضوا عضوا بطريقة مختصرة كي ينتفع به الأطباء . وكان ابن أبي أصيبعة تلميدا لابن البيطار ، وكثيرا ما صحب الأستاذ تلميذه في رحلاته وأسفاره ، بحثا عن النباتات ، دارسا لخصائصها . ولكن العجيب أن ابن أبي أصيبعة لم ينصف أستاذه ابن البيطار ، بل لم يعطنا معلومات وافية عنه ، وهو التلميذ المصاحب له في جولاته ودراساته ، ولا شك أنه يعرف عنه الكثير ، أو لعل ما بأيدينا من كتب ابن أبي أصيبعة ، قد سقط منها ما يخص ابن البيطار . وقد عاش ابن البيطار نحو سبعين عاما ، إذ أنه توفى عام 646 ه ، على أرجح الروايات . وقد ترجمت كتبه إلى اللغة اللاتينية واللغات الأجنبية . كما قام بترجمة كتابه « الجامع لمفردات الأدوية والأغذية » « لي كلير » إلى الفرنسية . ويقول ابن البيطار ، إنه قام بوضع كتابه في الأدوية المفردة في أربعة أجزاء تنفيذا للأوامر المطاعة الصادرة إليه من الملك الصالح نجم الدين أيوب وإنه عنى في كتابه بذكر ماهيات هذه الأدوية وقوامها ومنافعها ومضارها ، وإصلاح ضررها ، والمقدار المستعمل من جرمها ، أو عصارتها أو طبيعتها والبدل منها عند عدمها ، وأنه توخى في ذلك ستة أهداف : الأول استيعاب القول في الأدوية المفردة والأغذية المستعملة على الدوام والاستمرار عند الاحتياج إليها في ليل أو نهار . ويقول وقد استوعبت فيه جميع ما في الخمس مقالات من كتاب الأفضل ديسقوريدس بنصه وكذلك فعلت بجميع ما أورده الفاضل جالينوس في الست المقالات من مفرداته بنصه ، ثم ألحقت بأقوالهما من أقوال المحدثين