أحمد ابراهيم الهواري
99
من تاريخ الطب الإسلامي
بحسب اتساعه وكثرة المرضى ، وكان إذا دعا الحال يدعى طبيب من قسم آخر غير القسم الذي فيه المريض للاستشارة « 1 » . وكان الأطباء يشتغلون في البيمارستان بالنوبة فجبريل بن بختيشوع كانت نوبته في الأسبوع يومين وليلتين « 2 » . الدروس الطبية ( الاكلينيكية ) قال موفق الدين أبو العباس بن أبي أصيبعة « 3 » : كنت بعد ما يفرغ الحكيم مهذب الدين والحكيم عمران من معالجة المرضى المقيمين بالبيمارستان وأنا معهم أجلس مع الشيخ رضىّ الدين الرحبي فأعاين كيفية استدلاله على الأمراض ؛ وجملة ما يصفه للمرضى وما يكتب لهم وأبحث معه في كثير من الأمراض ومداواتها ثم قال : وكان معه ( أي مع مهذب الدين ) في البيمارستان لمعالجة المرضى الحكيم عمران وهو من أعيان الأطباء وأكابرهم في المداواة والتصرف في أنواع العلاج فتضاعف الفوائد المقتبسة من اجتماعهما ومما كان يجرى بينهما من الكلام في الأمراض ومداواتها وما كانا يصفان للمرضى . وذكر موفق الدين أبو العباس ابن أبي أصيبعة « 4 » نقلا عن شيخه مهذب الدين عبد الرحيم ابن علي : أنه كان في البيمارستان الكبير النوري وهو يعالج المرضى المقيمين به فكان من جملتهم رجل به استسقاء زقى قد استحكم به وقصد إلى بزله ، وكان في ذلك الوقت في البيمارستان ابن حمدان الجرائحى وله يد طولى في العلاج فجزموا على بزل المستسقى ، قال : فحضرنا وبزل الموضع على ما يجب . وذكر أن أبا المجد بن أبي الحكم « 5 » كان يدور على المرضى بالبيمارستان الكبير النوري ، ويتفقد أحوالهم ، ويعتبر أمورهم ، وبين يديه المشارفون والقوّام لخدمة المرضى فكان جميع ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير لا يؤخر عنه
--> ( 1 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 179 . ( 2 ) - ابن القفطي ص 148 . ( 3 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 243 . ( 4 ) - ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 179 . ( 5 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 155 .