أحمد ابراهيم الهواري
98
من تاريخ الطب الإسلامي
كراء عملية جراحية من المستملح أن يعرف أهل زماننا الحاضر مقدار ما كان يتناوله الطبيب في ذلك العصر السالف أجرا لعملية أجريت لمريض . قال سليمان بن حسان : حدثني أحمد بن يونس الحرّانى قال : حضرت بين يدي أحمد بن وصيف الصابئ وقد حضر سبعة أنفس لقدح أعينهم ( وهي العملية التي تعمل للماء أي الكتركتا ) وفي جملتهم رجل من أهل خراسان ، أقعده بين يديه ونظر إلي عينيه فرأى ماء تهيأ للقدح ، فساومه على ذلك واتفق معه على ثمانين درهما ( أي ما قيمته جنيهان الآن ) وحلف أنه لا يملك غيرهما فلما حلف الرجل اطمأن وضمه إلى نفسه فوقعت يده على عضده فوجد فيها نطاقا صغيرا فيه دنانير . فقال له ابن وصيف : ما هذا ؟ فتلوّى فقال له ابن وصيف : قد حلفت بالله وأنت حانث وترجوه رجوع بصرك إليك ! والله لا أعالجك إذ خادعت ربك . فطلب إليه ، فأبى أن يقدحه وصرف إليه الثمانين درهما ولم يقدح عينه « 1 » . نظام المعالجة في البيمارستان : الدرس بجانب سرير المريض كان في البيمارستان طريقان للعلاج : علاج خارجي أي أن المريض يتناول الدواء من البيمارستان ثم ينصرف ليتعاطاه في منزله وعلاج داخلي يقيم المريض في أثنائه في البيمارستان في القسم الخاص والقاعة الخاصة بمرضه حتى يشفى . ففي الطريقة الأولى كان الطبيب يجلس على دكه ويكتب لمن يرد عليه من المرضى للعلاج أوراقا يعتمدون عليها ، ويأخذون بها من البيمارستان الأشربة والأدوية التي يصفها الطبيب « 2 » . وأما العلاج الداخلي أي في داخل البيمارستان ، فكان المرضى يوزعون على القاعات بحسب أمراضهم ، وكان لكل قسم من أقسام البيمارستان طبيب أو اثنان أو ثلاثة أطباء « 3 »
--> ( 1 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 230 . ( 2 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 243 . ( 3 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 243 .