أحمد ابراهيم الهواري
91
من تاريخ الطب الإسلامي
العربية والآداب الإسلامية . ولد أعشى ضعيف البصر متوقد الخاطر فقرأ كثيرا في حال عشاه ثم طفئ نور عينه بالكلية فازداد براعة ، ونظر في الطب بعد ذلك فأنجح علاجا . وكان ابنه يصف له مياه الناس المستفتين عنده فيهتدى منها إلى ما يهتدى إليه البصير ولا يخطئ الصواب في فتواه لسرعة الاستنباط ، وتطبب عنده الأعيان والملوك فاعترفوا له بمنافع جسيمة . التقسيم الفنى لنظام البيمارستان لم تكن البيمارستانات تسير اتفاقا بغير نظام ولا ترتيب ، بل كانت على نظام تام وترتيب محمود تسير أعمالها على وتيرة منتظمة . كانت البيمارستانات منقسمة إلى قسمين منفصلين بعضهما عن بعض ، قسم للذكور وقسم للإناث « 1 » وكل قسم مجهز بما يحتاجه من آلة وعدّة وخدم وفراشين من الرجال والنساء وقوّام ومشرفين . وفي كل قسم من هذين القسمين عدة قاعات لمختلف الأمراض : فقاعة للأمراض الباطنة ، وقاعة للجراحة ، وقاعة للكحالة ، وقاعة للتجبير « 2 » . وكانت قاعة الأمراض الباطنة منقسمة إلى أقسام أخرى : قسم للمحمومين « 3 » وهم المصابون بالحمى ، وقسم للممرورين وهو لمن بهم المرض المسمى ( مانيا ) وهو الجنون السبعى « 4 » ، وقسم للمبردودين أي المتخومين ، ولمن به إسهال قاعة . . الخ . وكانت قاعات البيمارستان فسيحة حسنة البناء وكان الماء فيها جاريا « 5 » . وللبيمارستان صيدلية تسمى شرابخاناه ولها رئيس يسمى شيخ صيدلى البيمارستان « 6 » .
--> ( 1 ) - طبقات الأطباء لابن أبي اصيبعة ج 1 ص 310 . ( 2 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ، ص 242 . ( 3 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ، ص 243 وج 1 ص 254 . ( 4 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ، ص 260 . ( 5 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ، ص 260 . ( 6 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ، ص 309 .