أحمد ابراهيم الهواري
88
من تاريخ الطب الإسلامي
ثم وقع إليه توقيعا آخر : « فكرت فيمن بالسواد من أهله وأنه لا يخلو من أن يكون فيه مرضى لا يشرف متطبب عليهم لخلو السواد من الأطباء ، فتقدم مدّ الله في عمرك بإيفاد متطببين وخزانة من الأدوية والأشربة يطوفون السواد ، ويقيمون في كل صقع منه مدة ما تدعو الحاجة إلى مقامهم ، ويعالجون من فيه ثم ينتقلون إلى غيره » . ففعل سنان ذلك وانتهى أصحابه إلى سورا « 1 » بلدة من بلاد العراق والغالب على أهلها اليهود . فكتب سنان إلى الوزير علي بن عيسى يعرفه ورود كتب أصحابه عليه من السوّاد « 2 » : بأن أكثر من بسورا وشهر ملك يهود ، وأنهم استأذنوا في المقام عليهم وعلاجهم أو الانصراف عنهم إلى غيرهم ، وأنه لا يعلم بما يجيبهم به إذا كان لا يعرف رأيه في أهل الذمة ، وأعلمه أن الرسم في بيمارستان الحضرة قد جرى للملى والذّمىّ . فوقع الوزير توقيعا نسخته : « فهمت ما كتبت به أكرمك الله ، وليس بيننا خلاف في أن معالجة أهل الذمة والبهائم صواب ، ولكن الذي يجب تقديمه والعمل به معالجة الناس قبل البهائم ، والمسلمين قبل أهل الذمة ، فإذا فضل عن المسلمين ما لا يحتاجون إليه صرف في الطبقة التي بعدهم ، فاعمل أكرمك الله على ذلك واكتب إلى أصحابك به ، ووصّ بالتنقل في القرى ، والمواضع التي فيها الأوباء الكثيرة والأمراض الفاشية ، وإن لم يجدوا بذرقة « 3 » توقفوا عن المسير حتى يصح لهم الطريق ويصلح السبيل فإنهم إن فعلوا هذا وفقوا إن شاء الله تعالى » . ونذكر مثلا من البيمارستان المتنقلة التي كان يستعملها السلاطين في تنقلاتهم وحروبهم ما ذكره ابن خلكان « 4 » وابن القفطي « 5 » قالا : « إن أبا الحكم المغربي عبد الله « 6 » بن المظفر بن عبد
--> ( 1 ) - قال ياقوت : سورا على وزن بشرى موضع بالعراق من أرض بابل وهي مدينة السريانيين . ( 2 ) - السواد رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب سمى بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار . ( 3 ) - بذرقة أي خفر وأمن . ( 4 ) - وفيات الأعيان ج 1 ص 344 طبعة بولاق وص 384 طبعة باريس . ( 5 ) - تاريخ الحكماء ص 405 طبعة ليدن . ( 6 ) - وفي شذرات الذهب لابن العماد عبيد الله بن المظفر الباهلي الأندلسي توفى سنة 549 ه .