أحمد ابراهيم الهواري
89
من تاريخ الطب الإسلامي
الله المرسى نزيل دمشق ، كان طبيب البيمارستان الذي كان يحمله أربعون حملا ، المستصحب في معسكر السلطان محمود السلجوقي حيث خيّم . وكان القاضي السديد أبو الوفا يحيى بن سعيد بن يحيى بن المظفر المعروف بابن المرخّم الذي صار قاضى القضاة ببغداد في أيام الإمام المقتفى فاصدا وطبيبا في هذا المارستان المحمول المذكور . وكان أبو الحكم يشاركه . وكانت العادة في دولة المماليك « 1 » أن يخرج السلطان ومعه الأمراء والأعيان إلى القصور التي بنوها خارج المدن ويقيم فيها أياما فيمر بالناس في إقامتهم هناك ، أوقات لا يمكن وصف ما فيها من المسرات ، ولا حصر ما ينفقه فيها من الماكل والهبات والأموال . ويصحب السلطان في السفر غالب ما تدعو الحاجة إليه حتى يكاد يكون معه مارستان لكثرة من معه من الأطباء وأرباب الكحل والجراح والأشربة والعقاقير وما يجرى مجرى ذلك . وكل من عاده طبيب ووصف له ما يناسبه يصرف له من الشرابخاناه أو الدواء خاناه المحمولين في الصحبة . وكان من عادة السلطان الملك الظاهر برقوق « 2 » التردد على بلدة سرياقوس بركب عظيم وحفل كبير ، والبيات فيها مستمرا إلى سنة 799 ه مصحوبا بكل ما سبق . المكفوفون والنساء يتعاطون التطبيب النساء اللاتي عانين صناعة الطب كان تعلم الطب ومعاناة التطبيب مكفولين لأىّ كان ذكرا أو أنثى مبصرا أو مكفوفا . كانت زينب « 3 » طبيبة بنى أود من الماهرات في صناعة الكحالة عالمة بصناعة الطب والمداواة ولها خبرة جيدة بمداواة آلام العين والجراحات مشهورة بين العرب بذلك . ذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الأغانى : « قال رجل من الأعراب : أتيت امرأة من بنى أود لتكحلنى من رمد كان أصابني ، فكحلتنى ثم قالت : اضطجع قليلا حتى يدور الدواء في عينيك فاضطجعت ثم تمثلت قول الشاعر : أمخترمى ريب المنون ولم أزر * طبيب بنى أود على النأى زينبا
--> ( 1 ) - خطط المقريزي ج 2 ص 200 طبعة بولاق . ( 2 ) - الخطط التوفيقية لعلى مبارك باشا ج 12 ص 24 . ( 3 ) - طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة ج 1 ص 123 .