أحمد ابراهيم الهواري

84

من تاريخ الطب الإسلامي

حالة الطب عند العرب في مبدأ نشأتهم قال القاضي صاعد بن أحمد الأندلسي في كتابه طبقات الأمم : « إن العرب في صدر الإسلام لم تعن بشئ من العلوم إلا بلغتها ومعرفة أحكام شريعتها حاشا علوم الطب فإنها كانت موجودة عند أفراد منهم غير منكورة عند جماهيرهم لحاجة الناس طرا إليها » . وقد كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناس يعلمون الطبّ ويعملون به : ذكر ابن الجوزي رحمه الله تعالى في ( صفوة الصفوة ) عن هشام بن عروة قال : كان عروة يقول لعائشة رضي الله عنها : يا أماه لا أعجب من فقهك ، أقول زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنة أبى بكر ، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس ، أقول : ابنة أبى بكر وكان من أعلم الناس . ولكني أعجب من علمك بالطب . فضربت على منكبه وقالت : أي عروة ! إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في آخر عمره فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها من ثمّ » . وفي تاريخ الإسلام للذهبي « 1 » قال عروة بن الزبير : ما رأيت أعلم بالطب من عائشة ، فقلت يا خالة : من أين تعلمت الطب ؟ قالت : كنت أسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه . وروى أبو داود رحمه الله عن سعيد قال : « مرضت مرضا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني فوضع يده بين ثديىّ حتى وجدت بردها على فؤادي فقال : إنك مفؤود ، ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه يتطبّب » « 2 » . وفي الموطأ عن زيد بن أسلم : أن رجلا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابه جرح فاحتقن الجرح بالدم وأن الرجل دعا رجلين من بنى أنمار فنظر إليهما فزعما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أيكما أطب » فقالا : « أو في الطب خير يا رسول الله ؟ فزعم زيد أن رسول الله قال : « أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء » . وروى أبو داوود رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله عنه قال : « بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبى طبيبا فقطع منه عرقا . » وكان في العرب كثير من المتطببين يخلط بعضهم بين الرّقى والتطبيب ، وبعضهم الآخر كان قد تعلم الطب في فارس أو في إحدى البلاد المجاورة لجزيرة العرب ، ثم رجع إلى موطنه يعاني صفة التطبيب ، ومن هؤلاء المتطببين :

--> ( 1 ) - ص 38 مخطوط بدار الكتب الملكية . ( 2 ) - الجزء الثاني من تخريج الدلالات السمعية .