أحمد ابراهيم الهواري
83
من تاريخ الطب الإسلامي
[ مدخل ] الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أنبيائه أجمعين * * * هذه كلمة في تاريخ المستشفيات وهي التي كان يعبر عنها بكلمة بيمارستان في العهد الإسلامي إلى العصر الحاضر . أي إلى إنشاء مستشفى أبى زعبل بضاحية القاهرة . وهو أول مستشفى أنشئ على النظام الحديث في مصر سنة 1835 م . وهذه البيمارستانات هي إحدى المنشآت والعمائر كالمساجد والتكايا والقباب والمدارس الخ . . التي كان يشيدها الخلفاء والسلاطين والملوك والأمراء وأهل الخير على العموم ، صدقة وحسبة وخدمة للإنسانية وتخليدا لذكراهم . ولم تكن مهمة هذه البيمارستانات قاصرة على مداواة المرضى ، بل كانت في نفس الوقت معاهد علمية ومدارس لتعليم الطب ، يتخرج منها المتطببون والجرّاحون « الجرائحيون » والكحالون كما يتخرجون اليوم من مدارس الطب . تفسير كلمة بيمارستان البيمارستان ( بفتح الراء وسكون السين ) كلمة فارسية مركبة من كلمتين ( بيمار ) بمعنى مريض أو عليل أو مصاب و ( ستان ) بمعنى مكان أو دار فهي إذا دار المرضى ، ثم اختصرت في الاستعمال فصارت مارستان كما ذكرها الجوهري في صحاحه . وكانت البيمارستان من أول عهدها إلى زمن طويل مستشفيات عامة ، تعالج فيها جميع الأمراض والعلل من باطنية وجراحية ورمدية وعقلية ، إلى أن أصابتها الكوارث ودار بها الزمن وحل بها البوار وهجرها المرضى ، فأقفرت إلا من المجانين حيث لامكان لهم سواها . فصارت كلمة مارستان إذا سمعت لا تنصرف إلا إلى مأوى المجانين . وقبل الشروع في ذكر البيمارستان رأينا أن نذكر كلمة في حال الطب عند العرب في مبدأ نشأتهم في الإسلام ؛ ثم نلحقها بالبيمارستان وترتيبها ونظام المداواة فيها واختيار الأطباء ومعاملتهم وأرزاقهم والرقابة عليهم ، ثم نذكر الحبوس والهبات والأعيان الموقوفة على البيمارستانات ووظائف الأطباء ورتبهم في الدولة .