أحمد ابراهيم الهواري

71

من تاريخ الطب الإسلامي

( 8 ) [ تششيد صناعة الطب وامتحان الأطباء والصيادلة ] قد استنبط الأستاذ براون من بيان هذه الحالة أن ابتلاء المريض بالحميات المخلطة مع وجود قشعريرة تتقدم الحمى كان سببا في أن ظن الرازي في بادئ الأمر مرضه حمى ( الملاريا ) ولا سيما أنه كان في بلاد تكثر فيها هذه الحمى . والحال أن هذه الأعراض لم تكن أعراض حمى الملاريا بل كانت نتيجة لمرض عفن ، وإن الرازي غير رأيه عندما شاهد المدة في بول المريض وتحقق لديه أن المرض خراج في الكلى . والغرض من استشهادنا بهذه الحادثة هو أن نبرهن على أن الأطباء كانوا يدرسون حالة المريض وأعراض المرض درسا وافيا دقيقا وبهذه الطريقة كان طلاب الطب يتلقون من أساتذتهم درسا عمليا تجريبيا عن الطب وعلاج الأمراض المختلفة . وفي نفس الوقت كان الطبيب يداوى المرضى ويزداد تجربة ومهارة في عمله ، وكان الجميع يخدمون صناعة الطب ويساهمون في ترقيتها بالدرس والبحث والتجارب المنظمة وفي القسم الداخلي من البيمارستانات عندما كان يصعب تشخيص مرض مريض في قاعة من القاعات وتدعو الحال استدعاء طبيب أو أكثر من القاعات الأخرى غير القاعة التي فيها المريض للاستشارة كان يدعى عدد منهم فيتداولون في الأمر « 1 » . وكان الأطباء يشتغلون في البيمارستان بالنوبة ، فجبرئيل بن بختيشوع كانت نوبته في الأسبوع يومين وليلتين « 2 » . وكانت دروس الطب تعطى على الأغلب في البيمارستانات فيجلس الطبيب لفحص المرضى ومعاينتهم فيصف العلاج اللازم للمريض ويكتب له ويشرح كيفية استدلاله على المرض للحاضرين ، وكان بين يديه المشارفون والعوامل لخدمة المرضى وكان كل ما يكتبه لكل مريض من المداواة والتدبير ونوع الطعام يوضع بجانب فراشه للرجوع إليه في تنفيذه وإجرائه . وكان الطبيب يدور على المرضى بالبيمارستان ويتفقد أحوالهم ويصف لكل منهم علاجه وبعد فراغه من ذلك يأتي فيجلس في مجلس خاص في البيمارستان ويحضر كتب الاشتغال

--> ( 1 ) - طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة الجزء الثاني صفحة 179 . ( 2 ) - تاريخ الحكماء للقفطى صفحة 148 .