أحمد ابراهيم الهواري
57
من تاريخ الطب الإسلامي
وقد وضع أورنياسيوس كتبا وكذلك فولس الأجنطى ، ورام كل واحد منهما أن يبين في كتابه جميع ما يحتاج إليه ، فوجدت أوريناسيوس قد قصر في كتابه الصغير الذي وضعه لابنه ( أوناقس ) وإلى عوام الناس ، فلم يذكر في الكتاب الذي وضعه لابنه ( اسطات ) في تسع مقالات فإنه لم يذكر فيه شيئا من الأمور الطبيعية التي هي الاستقصات من الأمزجة والأخلاط والأعضاء والقوى والأفعال والأرواح إلا اليسير ، ولم يذكر في هذين الكتابين شيئا من العمل باليد ؛ فأما كتابه الكبير الذي وضعه في سبعين مقالة فلم أجد فيه إلا مقالة واحدة فيها ذكر تشريح الأعضاء . وأما فولس فلم يذكر في كتابه من الأمور الطبيعية إلا اليسير . وأما أمر الأسباب والعلاقات وسائر أنواع المداواة العلاج باليد فقد بالغ في بيانه ؛ إلا أنه لم يذكر ما ذكره في كتابه على طريق من طرق التعليم . وأما المحدثون فلم أجد لأحد منهم كتابا يصف فيه جميع ما يحتاج إليه في مداواة الأمراض والعلل وأسبابها وعلاماتها ، وما سوى ذلك فذكره على جهة الإيجاز من غير شرح واضح ؛ ومع ذلك فإن ترجمته ترجمة سوء رديئة تعمى على القارئ له كثيرا من المعاني التي قصد إلى شرحها ، ولا سيما من لم ينظر في ترجمة حنين وأشباهه . وأما يونا بن سرابيون فإنه وضع كتابا [ لم ] يذكر فيه شيئا سوى مداواة العلل والأمراض التي تكون بالأدوية والتدبير ولم يذكر العلاج الذي يكون باليد ، وترك أشياء كثيرة من العلل ولم يذكرها من ذلك أنه ترك من علل الدماغ ، ذكر العلل المعروفة بالقطرب والعشق والاسترخاء الحادث عن القولنج ولم يذكر في علاج العين مداواة النتوء على ما ينبغي ولم يذكر علاج السرطان في العين وغير ذلك من علل الأجفان . وأما مسيح فإنه وضع كتابا نحا فيه النحو الذي نحاه هارون في قلة شرح الأمور الطبيعية والأمور التي ليست بطبيعة مع سوء ترتيبه لما وضعه في كتابه من العلم وقلة معرفته بتصنيف الكتب . وأما محمد بن زكريا الرازي فإنه وضع كتابه المعروف بالمنصورى وذكر فيه جملا وجوامع من صناعة الطب ولم يغفل عن ذكر شئ مما يحتاج إليه ، إلا أنه لم يستقص شرح ما ذكره لكنه استعمل فيه الإيجاز والاختصار . وهذا كان غرضه وقصده فيه ؛ فأما كتابه المعروف بالحاوى فوجدته قد ذكر فيه جميع ما يحتاج إليه المتطببون من حفظ الصحة ومداواة الأمراض والعلل التي تكون بالتدبير بالأدوية والأغذية وعلاماتها ، ولم يغفل عن ذكر شئ مما يحتاج إليه الطالب لهذه الصناعة من تدبير الأمراض والعلل ؛ غير أنه لم يذكر فيه شيئا من