أحمد ابراهيم الهواري
257
من تاريخ الطب الإسلامي
بيمارستانات الأندلس 1 - بيمارستان غرناطة قال الوزير لسان الدين بن الخطيب « 1 » في كلامه عن أمير المسلمين بالأندلس محمد بن يوسف بن إسماعيل بن فرج بن إسماعيل بن فرج بن يوسف بن نصر ، الذي تولى الملك بعد وفاة أبيه في عام 755 ه : ومن مواقف الصدقة والإحسان من خارق جهاد النفس بناء البيمارستان الأعظم ، حسنة هذه التخوم القصوى ، ومزية المدنية الفضلى ، لم يهتد إليه غيره من الفتح الأول مع تقرير الضرورة وظهور الحاجة ، فأغرى به همة الدين ونفس التقوى فأبرزه موقف الأحداق ورحلة « 2 » الأندلس ومدرك الحسنات فخامة بيت وتعدد مساكن ورحب ساحة ودرور مياه وصحة هواء ونقد خزائن ومتوضآت وانطلاق خيرات وحسن ترتيب ، أبر على مارستان مصر ببالساحة العريضة والأهوية الطيبة ، وتدفق المياه من فورات الرمل وسود الصخر ، وتمرج البحر وانسدال الأشجار . وقال سلادين « 3 » : إن هذا الأثر المربع الزوايا لا يبلغ من الاتساع والإحكام في البناء مبلغ مارستان قلاوون بالقاهرة ، ولكنه كان مرتبا في بساطته أنيقا في تفصيله ، وكانت قاعاته البسيطة تدور حول باحة داخلية في وسطها حوض عميق لقبول الماء من عينين كل عين منها عبارة عن أسد جاث . ولما انتزعت غرناطة من يد العرب سنة 1492 م حول هذا البناء الصغير إلى دار ضرب السكة ثم أدخلت عليه تغيرات مختلفة شوهت معالمه ثم تهدم معظمه . وذكر مارسيه « 4 » كذلك : أن مارستان غرناطة حوّل إلى دار ضرب بعد سقوط غرناطة وحدثت فيه تغييرات مرات عديدة وتهدم ثلاثة أرباعه ، ولكنه في مظهره أبسط من معاصره بيمارستان قلاوون . ففي وجهته بعض النوافذ وفيها أقواس مزدوجة ، وفي الوسط باب وأسكفة يعلوهما كتابة تشبه أشرعة الفلك ، ويدخل من الباب إلى ردهة مربعة الزوايا مستطيلة وفي وسطها حوض فيه أسدان جاثيان يشبهان مثيليها في قصر الحمراء وينبع منهما الماء ، وحول الردهة أربعة أروقة ينفتح فيها أبواب طويلة ذات انحناء على شكل نعل الفرس وفي الزوايا سلاليم يدخل منها إلى الطابق الأول .
--> ( 1 ) - الإحاطة في أخبار غرناطة ؟ 2 ص 29 . ( 2 ) - كذا ولعلها « حلة الأندلس » . ( 3 ) - Sladin : manuel d'art musulemann p . 200 . ( 4 ) - Y . Marc ? ais : manuel d'art musuleman p . 559 . -