أحمد ابراهيم الهواري

258

من تاريخ الطب الإسلامي

ونقل ليفى بروفنسال « 1 » نص ذكرى بناء السلطان محمد الخامس للبيمارستان سنة 767 - 768 ه وهو لوح من الرخام على شكل الباب مقنطر مركب من قطعتين ملتصقتين التصاقا تاما محفوظ منذ سنة 1850 م في جناح من بستان قصر الحمراء ، نقل ليه من أحد بيوت غرناطة ، وعلى أحد وجهي هذا اللوح كتابة في غاية الحفظ تملأ هذا الوجه وهي مكونة من 26 سطرا بالخط العادي الأندلسي ( شكل 22 ) وهذه الكتابة . تخليد ذكرى مارستان بناه السلطان محمد الخامس من بنى نصر الغنى بالله خاصا بمرضى غرناطة الوطنيين . وهذا هو النص : الحمد لله أمر ببناء هذا المارستان رحمة واسعة لضعفاء مرضى المسلمين ، وقربة نافعة إن شاء الله لرب العالمين وخلد حسنة ناطقة باللسان المبين ، وأجرى صدقة على مرّ الأعوام وتوالى السنين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين ، المولى الإمام السلطان الهمام الكبير الشهير الطاهر الظاهر ، أسعد قومه دولة وأمضاهم في سبيل الله صولة ، صاحب الفتوح والصنع الممنوح ، والصدر المشروح ، المؤيد بالملائكة والروح ناصر السنة ، كهف الملة أمير المسلمين الغنى بالله أبو عبد الله محمد بن المولى الكبير الشهير السلطان الجليل الرفيع المجاهد العادل الحافل السعيد الشهير المقدس أمير المسلمين أبى الحجاج بن المولى السلطان الجليل الشهري المعظم المنصور هازم المشركين وقامع الكفرة المعتدين السعيد الشهيد الوليد بن نصر الأنصاري الخزرجي ، أنجح الله في مرضاته أعماله ، وبلغه من فضله العميم وثوابه الجسيم آماله ، فاخترع به حسنة لم يسبق إليها من لدن دخل الإسلام هذه البلاد ؛ واختص بها طراز فخر على عاتق حلة الجهاد . وقد أراد وجه الله بابتغاء الأجر والله ذو الفضل العظيم ، وقدم نورا يسعى بين يديه ومن خلفه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . فكان ابتداء بنائه في العشر الوسط من شوال من عام سبع وستين وسبعماية 767 ه وتم ما قصد إليه ووقف الأوقاف عليه في العشر الوسط من شوال من عام ثمانية وستين وسبعمائة 768 والله لا يضيع أجر العاملين ولا يخيب سعى المحسنين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبين وآله وأصحابه أجمعين .

--> ( 1 ) - Inscription arabe d'Espagne par Levy Provenc ? al p . 164 . 1931 .