أحمد ابراهيم الهواري
20
من تاريخ الطب الإسلامي
التاريخي تطور تلك المراكز الطبية والعلاجية ، ما يكشف عن رعاية الدولة لأبنائها ، على نحو ما سنرى لاحقا . واللافت في المشهد العام الذي نطل عليه من كتاب د . أحمد عيسى ، أنه قدم دلائل الدور الاجتماعي الذي قام به « نظام الوقف » « في المجتمع الإسلامي . وفي ظل رؤية المسلم للعالم التي ترى أن التكافل الاجتماعي في الاسلام ، نهض على مواجهة النفس حيث تنظر ما قدمت لغد ، ما يرسم صورة زاهية للحضارة الإسلامية التي أثرت مجتمعاتها بما قدمت من خدمات للمجتمع الأهلى بمؤسساته ، كما سنلاحظ بعد أن نصحب القارئ في متنزه من متنزهات الحضارة الإسلامية ؛ أعنى العناية بصحة الأبدان والأرواح . مصادر الطب الإسلامي كان بدء نقل الكتب العلمية إلى اللغة العربية بعد استقرار الحكم الإسلامي ، وكان أكثر المترجمين من أمم غير عربية ، وأحيانا من غير المسلمين ، كالسريان والعبريين ، ومن الفرس ، والنصارى واليهود والمجوس ، غير أن النهضة العلمية الحقيقية بدأت في العصر العباسي ، وكان للفرس حينذاك نفوذ كبير ، وشأن في دولة الخلافة عظيم . ففي ذاك العصر ترجمت كتب علمية على درجة كبيرة من الأهمية ، ولا سيما في زمن خلافة المأمون ، فقد حصل العرب بطريق الفتح ، أو بإيفاد بعوث خاصة إلى بلاد الإمبراطورية البيزنطية ، أو بالشراء أو المبادلة على كثير من الكتب اليونانية النفيسة ، أو ترجمتها السريانية ، فجمعوها في بيت الحكمة وقام بتعريبها مهرة المترجمين . وهذه الكتب المترجمة إلى العربية ، هي التي ترجمت من العربية إلى اللاتينية في القرون الوسطى ، وترجمت معها المؤلفات الطبية لمحمد بن زكريا الرازي ، وعلي بن العباس المجوسي الأهوازي ، والشيخ الرئيس ابن سينا ، وأبى القاسم الزهراوى وأضرابهم . . . وقد تعرف المسلمون من خلال ترجمة مصادر الطب الأصلية ، وبعد أن تم البحث العلمي وأنشئت البيمارستانات والمعاهد العلمية بدأ دور استقلال الأطباء المسلمين في بحثهم وتأليفهم . وفي هذا العهد شرع هؤلاء في تدوين ما فهموه من التراجم في مؤلفات خاصة ، حسب فهمهم وذوقهم الخاص ، وأضافوا إلى ذلك كله خلاصة مطالعاتهم وتجاربهم الشخصية ، فكان من نتاج ذلك كتب مستقلة في الطب للمؤلفين المسلمين . وكان لمسلمى فارس إضافات مهمة لسابقتهم وماضيهم الطويل في الطب منذ عهد الساسانيين ، بفضل المدارس الطبية العظيمة التي كانت في فارس ومنها مدرسة جنديسابور .