أحمد ابراهيم الهواري

183

من تاريخ الطب الإسلامي

أتقن فن الطب وشارك في غيره من الفنون ، كان أحد جلساء الأمير رضوان كتخدا الجلفى ونديمه وأنيسه وحكيمه ، وكان أحد من منحت له يمين ذلك الأمير بالألوف ومنها بيت على بركة الأزبكية ذو رونق بديع غريب زجاجى النواحي والأرجاء توفى سنة 1172 ه . 20 - الشريف السيد قاسم بن محمد التونسي « 1 » كان إماما في الفنون وله يد طولى في العلوم الخارجة مثل الطب والحرف وكان معه وظيفة تدريس الطب بالبيمارستان المنصوري وتولى مشيخة رواق المغاربة بالأزهر مرتين وكان له باع في النظم والنثر وتوفى سنة 1193 ه ، 1797 م بعد أن تعلل كثيرا . المارستان المنصوري في نظامه العصرى يعد الشريف السيد قاسم التونسي لم أعثر على طبيب آخر تولى العلاج في المارستان المنصوري ، والظاهر أن أمر المارستان كان مهملا من العلاج في الفترة بين وفاة التونسي سنة 1797 م وهو العام السابق على الحملة الفرنسية ، من سنة 1799 م إلى سنة 1801 . قال المسيو جومار أحد علماء الحملة : « إن هذا البناء الذي كان فيما غبر من الأيام ملجأ مفتوحا من الشدائد قد اضمحلت حالته بعد ذلك وزالت عنه السعادة الأولى التي كان يرفل في حلاها ، أو بعبارة أخرى كاد لا يبقى منه غير ظله بسبب ظلم الترك والمماليك وإهمالهم ، ولا سيما تبديد أمواله . ثم بلغ غاية اضمحلاله في سنة 1856 م وهجره المرضى ونقلت منه المجانين إلى بولاق ، وأجرت قاعاته ومرافقه ، كأنه وكالة لمخازن الصناع وتجار النحاس ، وظل كذلك إلى سنة 1879 أي نحو ثمانين عاما إلى أن تولى المرحوم الدكتور حسين عوف بك أمر العلاج فيه فانتقل بذلك إلى العصر الجديد في العلاج ، وتولى بعده في العلاج بالمارستان غيره من الأطباء العصريين ، إلى أن صحت عزيمة مصلحة الأوقاف في ذلك الزمن على تجديد بناء المارستان المنصوري في الحوش الواسع المتخلف عن المارستان القديم . فابتدأت في البناء وتشييد المارستان الجديد في عام 1912 م وقدر له من النفقات 8400 جنيها مصريا ثم رتب عليها ستمائة جنيه فبلغ ما أنفق على تجديد البناء تسعة آلاف من الجنيهات وصرف نحو ستمائة جنيها ثمنا للأدوات والآلات اللازمة . وتم بناؤه وابتدأ العلاج فيه في 15 أبريل سنة 1915 حيث كانت الحرب العالمية مشتعلة الأوار في ذلك الزمن ، فلم يحتفل بافتتاحه كما جرت العادة بذلك .

--> ( 1 ) - عجائب الآثار للجبرتى ج 2 ص 54 .