أحمد ابراهيم الهواري

125

من تاريخ الطب الإسلامي

قال القاضي الفاضل في متجددات سنة 577 ه ( 1181 م ) : « أمر السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بفتح مارستان للمرضى والضعفاء فاختير مكانا بالقصر ، وأفرد برسم من جملة الرباع الديوانية ، مشاهرة « 1 » مبلغها مائتا دينار وغلّات جهتها الفيوم واستخدم له أطباء وكحّالين وجراحيين وشارفا وعاملا وخداما ووجد الناس به رفقا وبه نفعا » . وقال ابن عبد الظاهر : « كان البيمارستان قاعة بناها العزيز بالله سنة 384 ه ( 994 م ) وقيل : إن القرآن مكتوب على حيطانها . ومن خواصها أنه لا يدخلها نمل لطلّسم بها ولما قيل ذلك لصلاح الدين يوسف ابن أيوب قال : هذا يصلح أن يكون بيمارستانا وسألت مباشريه عن ذلك فقالوا صحيح » . قال أبو الحسن محمد بن جبير « 2 » الرحالة الأندلسي عند زيارته لمدينة القاهرة سنة 578 ه ( 1182 م ) وذلك في عهد السلطان صلاح الدين : « ومما شاهدناه في مفاخر هذا السلطان ، المارستان الذي بمدينة القاهرة ، وهو قصر من القصور الرائعة ، حسنا واتساعا ، أبرزه لهذه الفضيلة تأجّرا واحتسابا ، وعين قيما من أهل المعرفة وضع لديه خزائن العقاقير ومكنّه من استعمال الأشربة وإقامتها على اختلاف أنواعها ، ووضعت في مقاصير ذلك القصر أسرّة يتخذها المرضى مضاجع كاملة الكسي . وبين يدي ذلك القيم خدمة يتكلفون بتفقد أحوال المرضى بكرة وعشيّة ، فيقابلون من الأغذية والأشربة بما يليق بهم . وبإزاء هذا الموضع موضع مقتطع للنساء المرضى ولهن أيضا من يكفلهن . ويتصل بالموضعين المذكورين موضع آخر متسع الفناء فيه مقاصير عليها شبابيك من الحديد اتخذت مجالس للمجانين . ولهم أيضا من يتفقد في كل يوم أحوالهم ويقابلها بما يصلح لها . والسلطان يتطلع هذه الأحوال كلها بالبحث والسؤال ، ويؤكد في الاعتناء بها والمثابرة عليها غاية التأكيد » وقال على مبارك باشا « 3 » : « لما تولى السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب السلطنة وفرق أماكن قصر الخلافة على أمرائه ليسكنوا فيها ، جعل موضعا منها مارستانا وهو المارستان المشهور بالعتيق وجعل بابه من حارة ملوخية ، وهي حارة قائد القواد قديما وموضعه الآن الدار المعروفة بدار غمرى الحصري مع ما جاورها من الدور كما وجدنا ذلك

--> ( 1 ) - السلوك للمقريزي ص 87 . ( 2 ) - رحلة ابن جبير ص 51 طبع ليدن . ( 3 ) - الخطط الجديدة ج 2 ص 81 .