أحمد ابراهيم الهواري
126
من تاريخ الطب الإسلامي
في حجج الأملاك وهو بآخر الحارة من جهة بابها الصغير الذي هو من جهة قصر الشوك . وأصل هذا الباب أحد أبواب القصر الكبير الشرقي وكان يسمى باب قصر الشوك ويدخل منه إلى البيمارستان العتيق . الأطباء الذين عملوا في هذا المارستان : 1 - رضى الدين الرحبي : هو الإمام العالم رضى الدين أبو الحجاج يوسف بن حيدرة بن الحسن الرحبي كان والده من الرحبة وكانت صناعة الكحل أغلب عليه ، كان مولده بجزيرة ابن عمر سنة 534 ه ( 1139 م ) سافر إلى بغداد واشتغل بصناعة الطب ، وكان وصوله إلى دمشق مع أبيه سنة 555 ه وكان في ذلك الوقت ملكها السلطان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى ، واجتمع بالملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب فحسن موقعه عنده وأطلق له في كل شهر ثلاثين دينارا . ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان بالقاهرة ولما توفى صلاح الدين سنة 589 ه ( 1192 م ) عاد إلى دمشق وبقي فيها إلى أن توفى سنة 631 ه ( 1223 م ) وعاش نحو المائة سنة . وكان من محاسن عادات رضى الدين أنه ما كان يقرب الطعام إلا إذا طلبته شهوته ؛ وأنه كان أبدا يتوخي ألّا يصعد في سلم وكان يصف السلّم بأنه منشار العمر . 2 - إبراهيم بن الرئيسي ميمون : هو أبو المني إبراهيم بن الرئيس موسى بن ميمون منشؤه فسطاط مصر ، وكان طبيبا مشهورا عالما بصناعة الطب وكان في خدمة الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب ، ويتردد إلى البيمارستان الذي بالقاهرة من القصر ويعالج المرضى فيه . قال ابن أبي أصيبعة . « واجتمعت به في سنة 631 أو 632 ه بالقاهرة وكنت حينئذ أطب في المارستان فوجدته شيخا طويلا نحيف الجسم لطيف الكلام ، توفى سنة نيف وثلاثين وستمائة وعاش 86 سنة » . 3 - موفق الدين أبو العباس أحمد بن القاسم بن خليفة بن يونس السعدي الخزرجي المعروف بابن أبى أصيبعة . ولد بدمشق وكان متقنا لصناعة الكحل وعمه رشيد الدين علي بن خليفة كان كحالا ببيمارستان دمشق . قرأ الحكمة على رضى الدين الجيلى واجتمع بابن البيطار بدمشق سنة 633 ه ( 1235 م ) وشاهد معه في ظاهر دمشق كثيرا من النبات في مواضعه . وخدم الطب في البيمارستان الذي أنشأه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بالقصر ، ثم دخل في خدمة الأمير عز الدين فرخشاه صاحب صرخد وتوفى سنة 688 ه ( 1269 م ) وقد جاوز السبعين .