أحمد ابراهيم الهواري

111

من تاريخ الطب الإسلامي

وأما المجبرون فلا يحل لأحد أن يتصدى للجبر إلا بعد أن يحكم معرفة المقالة السادسة من كناش « * » فولوس Pandecte de Paul d'Fgine في الجبر ( وهو ترجمة حنين بن إسحاق ) وأن يعلم عدد عظام الآدمي وهو مئتا عظم وثمانية وأربعون عظما ، وصورة كل عظم فيها وشكله وقدره حتى إذا انكسر منها شئ أو انخلع ردّه إلى موضعه على هيئته التي كان عليها فيمتحنهم المحتسب في جميع ذلك . وأما الجرائحيون فيجب عليهم معرفة كتاب جالينوس المعروف بقطاجا جانوس « 1 » في الجراحات والمراهم ، وأن يعرفوا التشريح وأعضاء الإنسان ، وما فيه من العضل والعروق والشرايين والأعصاب ، ليتجنب ذلك في وقت فتح المواد وقطع البواسير ويكون معه دست المباضع فيه مباضع مدورات الرأس والموربات وفأس الجبهة ومنشار القطع ومجرفة الأذن وورد السلع ومرهمدان المراهم ، ودواء الكندر القاطع للدم الذي قدمنا صنعته . وقد يبهرجون على الناس بعظام تكون معهم فيدسونها في الجرح ثم يخرجونها منه بمحضر من الناس ويزعمون أن أدويتهم القاطعة أخرجتها . ومنهم من يضع مراهم من الكلس المغسول بالزيت ثم يصبغ لونه أحمر بالمغرة أو أخضر بالكركم والنيل أو أسود بالفحم المسحوق . فيعتبر عليهم العريف جميع ذلك . عهد أبقراط ذكرنا في كلامنا في الحسبة على الأطباء أن المحتسب يأخذ عليهم عهد أبقراط قال ابن أبي أصيبعة : إن أبقراط قد وضع عهدا استحلف فيه المتعلم لصناعة الطب على أن يكون لازما للطهارة والفضيلة وهذه نسخة العهد « 2 » قال أبقراط : إني أقسم بالله رب الحياة والموت وواهب الصحة وخالق الشفا وكل علاج ، وأقسم باسقليبيوس وأقسم بأولياء الله من الرجال والنساء جميعا ، وأشهدهم جميعا على أنى أفي بهذه اليمين وهذا الشرط ، وأرى أن المعلم لي هذه الصناعة بمنزلة آبائي وأواسيه في معاشى ، وإذا احتاج إلى مال واسيته وواصلته من مالي ، وأما الجنس المتناسل منه فأرى أنه مساو

--> ( * ) الأصول التي تتشعب منها الفروع « القاموس المحيط » . [ المحرر ] ( 1 ) - هذا الكتاب اسمه باللاتينية - De medicamentorum compositione Secundum locos et gen - era , libri XVII . ( 2 ) - ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 25 .