أحمد ابراهيم الهواري

112

من تاريخ الطب الإسلامي

لإخوتى وأعلمهم هذه الصناعة إن احتاجوا إلى تعلمها بغير أجرة ولا شرط ، وأشرك أولادي وأولاد المعلم لي والتلاميذ الذين كتب عليهم الشرط وأحلفوا بالناموس الطبى في الوصايا والعلوم وسائر ما في الصناعة ، وأما غير هؤلاء فلا أفعل به ذلك . وأقصد في جميع التدبير بقدر طاقتى منفعة المرضى . وأما الأشياء التي تضربهم وتدنى منهم بالجور عليهم فأمنع منها بحسب رأيي . ولا أعطى إذا طلب منى دواء قتالا ولا أشير أيضا بمثل هذه المشورة . وكذلك أيضا لا أرى أن أدنى من النسوة فرزجة تسقط الجنين وأحفظ نفسي في تدبيري وصناعتي على الزكاة والطهارة ولا أشق أيضا عمن في مثانته حجارة لكن أترك ذلك إلى من كانت حرفته هذا العمل . وكل المنازل التي أدخلها إنما أدخل إليها لمنفعة المرضى وأنا بحالة عن كل جور وظلم وفساد إرادى مقصود إليه في سائر الأشياء وفي الجماع للنساء والرجال الأحرار منهم والعبيد . وأما الأشياء التي أعاينها في أوقات علاج المرضى أو أسمعها ، أو في غير أوقات علاجهم في تصرف الناس من الأشياء التي لا ينطق بها خارجا فأمسك عنها وأرى أن مثالها لا ينطق به » . فمن أكمل هذه اليمين ولم يفسد منها شيئا كان له أن يكمل تدبيره وصناعته على أفضل الأحوال وأجملها وأن يحمده جميع الناس فيما يأتي من الزمان دائما ومن تجاوز ذلك كان بضده أه . الحسبة على الصيادلة ذكرنا الحسبة على الأطباء ، ونذكر كذلك الحسبة على الصيادلة لعلاقة ذلك بالطب قال الإمام عبد الرحمن بن نصر الدين عبد الله الشيرازي « 1 » : « تدليس هذا الباب كثير لا يمكن حصر معرفته على التمام فرحم الله من نظر فيه ، وعرف استخراج غشوشه فكتبها في حواشيه ، تقربا إلى الله تعالى ، فهي أضر على الخلق من غيرها ، لأن العقاقير والأشربة مختلفة الطبائع والأمزجة ، والتداوي على قدر أمزجتها فمنها ما يصلح لمرض ومزاج فإذا أضيف إليها غيرها أخرجها عن مزاجها فأضرت بالمريض لا محالة . فالواجب عليهم أن يراقبوا الله عز وجل في ذلك فينبغي للمحتسب أن يخوفهم ويعظهم وينذرهم بالعقوبة والتعزير ويعتبر عليهم عقاقيرهم في كل أسبوع » . ثم ذكر المؤلف غشوشهم مما لا يتسع المقام هنا لذكرها فتجتزئ عنها بما ذكرنا .

--> ( 1 ) - من كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة الباب السابع ( مخطوط ) .