أحمد ابراهيم الهواري
108
من تاريخ الطب الإسلامي
امتحان الصيادلة وكذلك حدث في أيام الخليفة المعتصم بن الرشيد ( من 218 - 227 ه ) أنه بينما كان الأفشين حيدر بن كاوس أحد قواد جند المعتصم في معسكره وهو في محاربة بابك سنة 221 ه وكان معه زكريا الطيفورى الطبيب ، أمره باحضار جميع من في عسكره من التجار وحوانيتهم وصناعة كل رجل منهم . فرفع ذلك إليه فلما بلغت القراءة بالقارى إلى موضع الصيادلة قال الأفشين لزكريا الطيفورى : « يا زكريا ضبط هؤلاء الصيادلة عندي أولى مما تقدم فيه فامتحنهم حتى نعرف منهم الناصح من غيره » . فقال زكريا : « إن يوسف لقوة الكيميائى قال يوما للمأمون : إنما آفة الكيميا الصيادلة فإن الصيدلاني لا يطلب الإنسان منه شيئا من الأشياء كان عنده أم لم يكن ، إلا أخبره بأنه عنده ودفع إليه شيئا من الأشياء التي عنده ، وقال : هذا الذي طلبت . فإن رأى أمير المؤمنين أن يضع رسما لا يعرف ويوجه جماعة إلى الصيادلة في طلبه لتبتاعه فليفعل » . فقال المأمون : « قد وضعت الاسم وهو شقطيثا وهي ضيعة تقرب من مدينة السلام » ووجه المأمون جماعة من الرسل يسألهم عن شقطيثا فكلهم ذكر أنه عنده وأخذ الثمن من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته ، فصاروا إلى المأمون بأشياء مختلفة فمنهم من أتى ببعض البذور ومنهم من أتى بقطعة من حجر ومنهم من أتى بوبر فاستحسن المأمون نصح يوسف لقوة . فدعا الأفشين بدفتر الأسروشنية « 1 » فأخرج منها نحوا من عشرين اسما ووجه إلى الصيادلة من يطلب منهم أدوية مسماة بتلك الأسماء ، فبعضهم أنكرها وبعضهم ادعى معرفتها وأخذ الدراهم من الرسل ودفع إليهم شيئا من حانوته . فأمر الأفشين بإحضار جميع الصيادلة فلما حضروا كتب لمن أنكر معرفته تلك الأسماء منشورات أذن لهم فيها بالمقام في عسكره ، ونفى الباقين عن العسكر ، ولم يأذن لواحد منهم في المقام ونادى المنادى بنفيهم وبإباحة دم من وجد منهم في معسكره . وكتب إلى المعتصم يسأله البعثة إليه بصيادلة لهم أديان ومذهب جميل ومتطببين كذلك فاستحسن المعتصم ذلك ووجه إليه بما سأل « 2 » .
--> ( 1 ) - الأسروشنية أو الشين تقدم على السين بلدة بما وراء النهر بين سيحون وسمرقند . ( 2 ) - ابن أبي أصيبعة ج 1 ص 157 .