أحمد ابراهيم الهواري
109
من تاريخ الطب الإسلامي
الحسبة ذكرنا الحسبة لأنها في ذلك الزمن بمثابة التفتيش والرقابة في هذه الأيام على الأطباء والصيادلة . الحسبة « 1 » وظيفة جليلة رفيعة الشأن وموضوعها التحدث في الأمر والنهى والتحدث على المعايش والصنائع والأخذ على يد الخارج عن طريق الصلاح في معيشته وصناعته . قال الماوردي في الأحكام السلطانية : وهو مشتق من قولك حسبك بمعنى اكفف لأنه يكفى الناس مؤونة من يبخسهم حقوقهم . قال النحاس : وحقيقة المحتسب في اللغة المجتهد في كفاية المسلمين ومنفعتهم ، إذ حقيقة افتعل عند الخليل وسيبيويه بمعنى اجتهد . المحتسب « 2 » هو من أرباب الوظائف الدينية الست المشهورة . وكان عندهم من وجوه العدول وأعيانهم . وكان من شأنه أنه إذا خلع عليه قرئ سجلّه بمصر والقاهرة على المنبر . ويده مطلقة في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على قاعدة الحسبة ، ولا يحال بينه وبين مصلحة أرادها ويتقدم إلى الولاة بالشدّ منه ، ويقيم النواب عنه بالقاهرة ومصر وجميع الأعمال كنواب الحكم . ويجلس بجامعى القاهرة ومصر يوما بيوم ، قال : ورأيت في بعض سجلاتهم إضافة الحسبة بمصر والقاهرة إلى صاحبي الشرطة بهما أحيانا « 3 » . في الحسبة : على الأطباء والكحالين والجرائحين والمجبرين جاء في كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة « 4 » خاصا بالأطباء وصناعتهم قال : وينبغي للمحتسب أن يأخذ عليهم عهد أبقراط « 5 » الذي أخذه على سائر الأطباء ، ويحلفهم أن لا يعطوا
--> ( 1 ) - صبح الأعشى ج 5 ص 452 . ( 2 ) - صبح الأعشى ج 4 ص 370 . ( 3 ) - صبح الأعشى ج 3 ص 487 . ( 4 ) - نهاية الرتبة في طلب الحسبة تأليف الشيخ الإمام العالم عبد الرحمن بن نصر الدين عبد الله الشعراوي مخطوط . ( 5 ) - سيأتي ذكر عهد أبقراط بعد .