أحمد ابراهيم الهواري

103

من تاريخ الطب الإسلامي

وأكابرها وغيرهم ، يأتي إلى داره ثم يشرح في القراءة والدرس والمطالعة ، ولا بد له مع ذلك من نسخ ، فإذا فرغ منه أيضا أذن للجماعة فيدخلون عليه ويأتي قوم بعد قوم من الأطباء والمشتغلين . وكان يقرئ كل واحد منهم درسه ويبحث معه فيه ، وبفهمه إياه بقدر طاقته . ويبحث في ذلك مع المتميزين منهم إن كان الموضع يحتاج إلى فضل بحث أو فيه إشكال يحتاج إلى تحرير وكان إلى جانبه ما يحتاج إليه من الكتب الطبية ومن كتب اللغة : كتاب الصحاح للجوهري والمجمل لابن فاس وكتاب النبات لأبى حنيفة الدينوري فكان إذا جاءت في الدرس كلمة لغة يحتاج إلى كشفها وتحقيقها نظرها في تلك الكتب . ثم مرض مهذب الدين عبد الرحيم بن علي وتوفى في يوم الاثنين الخامس عشر من شهر صفر سنة 628 ه ( 24 ديسمبر سنة 1230 م ) ووصى « 1 » أن يكون المدرس فيها الحكيم شرف الدين علي بن الرّحبى . افتتاح المدرسة الدخوارية « 2 » لما كان في يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الآخر سنة 628 ه ( 18 فبراير سنة 1230 م ) حضر الحكيم سعد الدين إبراهيم بن الحكيم موفق الدين عبد العزيز والقاضي شمس الدين الخواتيمى والقاضي جمال الدين الخرستانى والقاضي عز الدين السنجارى وجماعة من الفقهاء والحكماء ، وشرع الحكيم شرف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن حيدرة الرّحبى في التدريس بها في صناعة الطب ، واستمر على ذلك وبقي سنين عدة ثم صار المدرس فيما بعد الحكيم بدر الدين المظفر بن قاضى بعلبك ، وذلك أنه لما ملك دمشق الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين مدود ابن الملك العادل ، كتب للحكيم بدر الدين ابن قاضى بعلبك ، منشورا برياسته على سائر الحكماء في صناعة الطب ، وأن يكون مدرسا للطب في مدرسة الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي المعروف بالدخوار . وتولى ذلك في يوم الأربعاء رابع صفر سنة 677 ه ثم درس بعده عماد الدين الدّنيّسرى ومحمد بن عبد الرحيم بن مسلمة كمال الدين الطبيب المتوفى سنة 697 ه ( 1297 م ) والجمال المحقق أحمد بن عبد الله بن الحسين الأشقر وقد ولى مشيخة الدخوارية وتوفى سنة 694 ه ( 294 م ) وأمين الدين سليمان بن داود الدمشقي توفى سنة 732 ه ثم شهاب الدين الكحال توفى سنة 732 ه .

--> ( 1 ) - ابن أبي أصيبعة ج 3 ص 244 . ( 2 ) - كتاب تنبيه الطالب وإرشاد الدارس عما كان في دمشق من المدارس ( مخطوط ) .