لبيب بيضون
259
طب المعصومين ، الرسول وأهل بيته ( ع )
وصايا طبية * قال أبو بكر الرازي في كتابه ( من لا يحضره الطبيب ) : مهما قدرت أن تعالج بالأغذية فلا تعالج بالأدوية . * ويقرب منه قول الحارث بن كلدة الذي أسلم على يد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : دافع الدواء ما وجدت مدفعا ، ولا تشربه إلا من ضرورة ، فإنه لا يصلح شيئا إلا أفسد . وهذا شبيه قول الإمام علي عليه السّلام : شرب الدواء للجسد كالصابون للثوب ، ينقّيه ولكن يخلقه « 1 » . طبيب العرب الحارث بن كلدة وفد الحارث بن كلدة الثقفي « 2 » على كسرى أنو شروان ، فأذن له بالدخول عليه . فلما وقف بين يديه قال له : من أنت ؟ قال : أنا الحارث بن كلدة الثقفي . قال : فما صناعتك ؟ قال : الطب . قال : أعرابي أنت ؟ قال : نعم ، من صميمها وبحبوحة دارها . قال : فما تصنع العرب بطبّ مع جهلها ، وضعف عقولها ، وسوء تغذيتها ؟ ! قال : أيها الملك ، إذا كانت هذه صفتها ، كانت أحوج إلى من يصلح جهلها ، ويقيم عوجها ، ويسوس أبدانها ، ويعدّل أمشاجها [ أي أخلاطها ] ؛ فإن العاقل يعرف ذلك من نفسه . . .
--> ( 1 ) الحكمة : 422 ، آخر شرح ابن أبي الحديد . ( 2 ) كان الحارث بن كلدة من الطائف ، وهو طبيب العرب في عصره . سافر إلى فارس وتعلم الطب ، وعرف الداء والدواء . وبقي إلى أيام النبي ( ص ) والخلفاء الأربعة . توفي نحو سنة 50 ه .