محمد بيك الشافعي الطبيب

59

السراج الوهاج فيما يتعلق بالتشخيص والعلاج

هذا العضو هو عضو الاحساس والحركة والقوى العقلية والاخلاق والشهوات أي الحركات النفسية أما كونه عضو الاحساس فلان له فروعا عصبية متفرّعة من جزئه القشري تتوزع في جميع الأعضاء فيحصل بها عند اللمس الاحساس العامّ وبيان ذلك أن البدن متى لمس أي جسم تأثرت أطراف الأعصاب من هذا اللمس وسرى منها هذا التأثر في الحال إلى المخ فتأثر به وانطبع في قوّته الحاكمة وأدرك كون هذا الملموس باردا أو حارّا وخشنا أو ناعما ورطبا أو يابسا وغير ذلك ومن هذا التأثر المسمرّ في الجسم يحصل الحكم على الأشياء الخارجة عنه اى معرفة كيفيتها من حرارة وبرودة ورطوبة ويبوسة وخشونة ونعومة ودسومة وغير ذلك من الكيفيات التي تتكيف بها الأجسام وتدركها حاصة اللمس وتنطبع في المخ فيحكم عليها بواسطة القوّة الحاكمة ثم اعلم أن الاحساس على نوعين أحدهما الاحساس الارادى وهو الذي يحصل بواسطة الحواس الظاهرة واللمس العامّ وذلك في مثل ما تقدّم ذكره وثانيهما الاحساس غير الارادى وهو ما يحصل بدون إرادة وذلك مثل الاحساس بالجوع والشبع والعطش وشهوة كل من الجماع والحمل وتطلب البراز والبول وغير ذلك ولهذا الاحساس الباطني غير الارادى أعصاب أخرى آتية من العصب العظيم الاشتراكى تتوزع في الأحشاء الباطنة مع فروع أعصاب المخ فيتكوّن عنها هذا الاحساس غير الارادى والقوّة الحاكمة التي تقدّم ذكرها هي الحاكمة عليه أيضا وأما الحركة فتحصل بواسطة فروع يرسلها المخ من جوهره اللبي فتتوزع في جميع الأعضاء وتكون سببا لكل من حركاتها ونموها عند اتحادها بالدم ثم إن الحركة على نوعين أيضا أحدهما الحركة الإرادية كالانتقال من مكان إلى آخر والأخذ باليد وكذا ما يفعله أرباب الصناعات في صناعاتهم كالكاتب فإنه يحرّك يده بالإرادة لأجل الكتابة والحائك يحرّك كلا من يديه ورجليه بالإرادة لأجل الحياكة والراقص يحرّك جميع عضلاته بالإرادة لأجل الرقص الثاني من نوعي الحركة الحركة غير الإرادية وذلك كحركات الأعضاء الباطنة مثل القلب فإنه يتحرّك دائما بدون إرادة